الشيخ عباس القمي
41
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
وعدّه ابن تيمية في الجبريّة وهم الفرقة الضالّة الهالكة ، قال في ( منهاج السنّة ) : ثمّ المثبتون للصفات منهم من يثبت الصفات المعلومة بالسمع ، إلى أن قال : وأمّا الجبريّة فمنهم من ينفيها ومنهم من يتوقّف فيها كالرازي والآمدي وغيرهما . . . الخ . وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في ( إرشاد الطالبين ) : وقد طلب الشيخ فخر الدين الرازيّ الطريق إلى اللّه تعالى فقال الشيخ نجم الدين الكبرى : لا تطيق مفارقة صنمك الذي هو علمك ، فقال : يا سيّدي لا بدّ إن شاء اللّه ، فأدخله الشيخ الخلوة وسلبه جميع ما معه من العلوم فصاح في الخلوة بأعلى صوته : لا أطيق ، فأخرجه . وقال ابن حجر العسقلاني في ( لسان الميزان ) في ترجمة الرازيّ : وكان مع تبحّره في الأصول يقول : من التزم دين العجائز فهو الفائز ، وكان يعاب بايراد الشبه الشديدة ويقصّر في حلّها حتّى قال بعض المغاربة : يورد الشبهة نقدا ويحلّها نسيئة ، وقد ذكره ابن دحية فمدح وذمّ وذكره ابن شامة فحكى عنه أشياء رديّة ، وكانت وفاته بهراة يوم عيد الفطر سنة ( 606 ) ستّ وستمائة ، نقلت ذلك من ( العبقات ) . كتاب ابن العربي إلى الفخر الرازيّ ولبعض أرباب « 1 » الوجد والعرفان كتاب كتبه إلى الفخر الرازيّ يعجبني نقل بعض كلماته ، قال فيه : وقد وقفت على بعض تواليفك وما أيّدك اللّه به من القوّة المتخيّلة والفكرة الجيّدة ومتى تغذت النفس كسب يديها فانّها لا تجد حلاوة الجود والوهب وتكون ممّن أكل من تحته والرجل من يأكل من فوقه كما قال اللّه تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » « 2 » ، وليعلم وليّي وفّقه اللّه انّ الوراثة الكاملة هي التي تكون من كلّ
--> ( 1 ) هو ابن العربي . ( 2 ) سورة المائدة / الآية 66 .