الشيخ عباس القمي
38
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
بينهما تعصّبا وتفاخرا وناديا فجاء الأوس إلى الأوسي والخزرج إلى الخزرجي ومعهم السلاح فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فركب حمارا وأتاهم فأنزل اللّه « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ » « 1 » الآية فقرأها عليهم فاصطلحوا « 2 » . روي : انّ رجلا فاخر عليّا عليه السّلام فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عليّ فاخر أهل الشرق والغرب والعرب والعجم فأنت أقربهم نسبا وابن عمّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكرمهم نفسا وأعلاهم رفعة وأكرمهم ولدا وأكرمهم أخا وأكرمهم عمّا وأعظمهم حلما وأقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم عزّا في نفسك ومالك وأنت أقرأهم لكتاب اللّه ( عزّ وجلّ ) وأعلاهم نسبا وأشجعهم قلبا في لقاء الحرب وأجودهم كفّا وأزهدهم في الدنيا وأشدّهم جهادا وأحسنهم خلقا وأصدقهم لسانا وأحبّهم إلى اللّه واليّ وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد اللّه وتصبر على ظلم قريش لك ثمّ تجاهد في سبيل اللّه إذا وجدت أعوانا تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ثمّ تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك ، قاتلك يعدل قاتل ناقة صالح في البغضاء للّه والبعد من اللّه ، يا عليّ انّك من بعدي مغلوب مغصوب تصبر على الأذى في اللّه وفيّ محتسبا أجرك غير ضايع فجزاك اللّه عن الإسلام خيرا « 3 » . ما يقرب منه « 4 » . في انّه افتخر عليّ وفاطمة عليهما السّلام بفضائلهما فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لك حلاوة الولد وله ثمر الرجال وهو أحبّ إليّ منك ، فقالت فاطمة ( صلوات اللّه عليها ) : والذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك الأمّة لا زلت مقرّة له ما عشت « 5 » . الروايات الكثيرة : في افتخار العباس وشيبة على عليّ عليه السّلام بالسقاية والحجابة
--> ( 1 ) سورة آل عمران / الآية 103 . ( 2 ) ق : 6 / 31 / 335 ، ج : 18 / 156 . ( 3 ) ق : 8 / 13 / 154 ، ج : - . ( 4 ) ق : 9 / 90 / 449 ، ج : 40 / 94 . ( 5 ) ق : 10 / 3 / 13 ، ج : 43 / 38 .