الشيخ عباس القمي

17

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

ذكر جماعة أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقتلهم قال : وكان قد عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المسلمين لا يقتلوا بمكّة الّا من قاتلهم سوى نفر كانوا يؤذون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منهم مقيس بن صبابة وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وعبد اللّه بن حنطل وقينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة ، فأدرك ابن حنطل « 1 » وهو متعلّق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمّار بن ياسر فسبق سعيد عمّارا فقتله ، وقتل مقيس بن صبابة في السوق وقتل عليّ عليه السّلام إحدى القينتين وأفلتت « 2 » الأخرى ، وقتل عليه السّلام أيضا الحويرث بن نفيل بن كعب وبلغه انّ أمّ هاني « 3 » بنت أبي طالب قد آوت ناسا من بني مخزوم منهم الحارث بن هشام وقيس بن السائب فقصد نحو دارها مقنّعا بالحديد فنادى : أخرجوا من آويتم ، فجعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفا منه ، فخرجت إليه أمّ هاني وهي لا تعرفه فقالت : يا عبد اللّه ، انّ أمّ هاني بنت عمّ رسول اللّه وأخت عليّ بن أبي طالب انصرف عن داري ، فقال عليّ : أخرجوهم ، فقالت : واللّه لأشكونّك إلى رسول اللّه ، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجاءت تشتدّ حتّى التزمته فقالت : فديتك حلفت لأشكونّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لها : فاذهبي فبرّي قسمك فانّه بأعلى الوادي ، قالت أمّ هاني : فجئت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في قبّة يغتسل وفاطمة عليها السّلام تستره ، فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلامي قال : مرحبا بك يا أمّ هاني ، قلت : بأبي أنت وأمّي ما لقيت من عليّ اليوم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد أجرت من أجرت ، فقالت فاطمة : إنّما جئت يا أمّ هاني تشكين عليّا في انّه أخاف أعداء اللّه وأعداء رسوله ؟ فقلت : احتمليني فديتك ، فقال

--> ( 1 ) خطل ( خ ل ) . ( 2 ) افتلتت ( خ ل ) . ( 3 ) أمّ هانىء بالهمزة لا بالياء ، قال في القاموس في باب المهموز : والهانىء : الخادم ، وأمّ هانىء بنت أبي طالب .