الشيخ عباس القمي
65
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
عبد اللّه بن رواحة عبد اللّه بن رواحة الأنصاري الأوسي صحابي جليل شهد بدرا وأحدا وغيرهما واستشهد في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب ( رضي اللّه عنهما ) وهو أخو أبي الدرداء من أمّه وخال النعمان بن بشير ، وكان يعدّ من شعراء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال شيخنا في المستدرك : عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرؤ القيس الخزرجي الشاعر الشهيد بمؤتة وكان ثالث الأمراء الذين عيّنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك الغزوة ، ثم نقل عن تفسير الإمام الضوء الخارج من فيه كشعاع القمر في الليلة المظلمة ، ثم قال : وفي ( دعائم الإسلام ) بإسناده عن عليّ عليه السّلام قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقيل : يا رسول اللّه انّ عبد اللّه بن رواحة ثقيل لما به ، فعاده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأصابه مغمى عليه والنساء يتصارخن حوله فدعاه ثلاثا فلم يجبه فقال : اللّهم انّ هذا عبدك إن كان قد انقضى أجله ورزقه فإلى جنبك ورحمتك وإن لم ينقض أجله ورزقه وأثره فعجّل شفاه وعافيته ، فقال بعض القوم : عجبا لعبد اللّه بن رواحة وتعرّضه في غير موطن للشهادة فلم يرزقها حتّى يقبض على فراشه ، فقال : ومن الشهيد من أمّتي ؟ فقالوا : أليس هو الذي يقتل في سبيل اللّه مقبلا غير مدبر ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ شهداء أمّتي إذا لقليل ، الشهداء الذي ذكرتم والطعين والمبطون وصاحب الهدم والغرق والمرأة تموت جمعا ، قالوا : وكيف تموت جمعا ؟ قال : يعترض ولدها في بطنها ، ثمّ قام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجد عبد اللّه خفّة فأخبر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا عبد اللّه حدّث بما رأيت فقد رأيت عجبا فقال : يا رسول اللّه ملكا من الملائكة في يده مقمعة من حديد تأجّج نارا كلّما صرخت صارخة ( يا جبلاه ) أهوى بها لهامتي وقال : أنت جبلها ؟ فأقول : لا بل اللّه فيكفّ بعد إهوائها ، وإذا صرخت صارخة ( يا عزّاه ) أهوى بها لهامتي ، وقال : أنت عزّها ؟ فأقول : لا بل اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : صدق عبد اللّه فما بال موتاكم