الشيخ عباس القمي
60
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
يقال انّ انتشار الفقه والحديث كان منه وإن كان غيره موجودا ولكن كان لهم الأشغال الكثيرة وكان مدّة درسهم قليلا بخلافه رحمه اللّه فانّه كان مدّة إقامته في أصفهان قريبا من أربع عشرة سنة بعد الهرب من كربلا المعلّى إليه وعندما جاء بأصفهان لم يكن فيه من الطلبة الداخلة والخارجة خمسون وكان عند وفاته أزيد من الألف من الفضلاء وغيرهم من الطالبين ، ولا يمكن عدّ مدائحه في المختصرات ( رضي اللّه تعالى عنه ) ، وقال فيه السيّد الأمير مصطفى التفريشي في ( نقد الرجال ) : شيخنا وأستادنا العلّامة المحقق المدقق جليل القدر عظيم المنزلة وحيد عصره أورع أهل زمانه ، ما رأيت أحدا أوثق منه ، لا تحصى مناقبه وفضائله ، صائم النهار قائم الليل ، وأكثر فوائد هذا الكتاب وتحقيقاته منه ، انتهى . قلت : الإجازتان اللتان أشار اليهما في شرح المشيخة موجودتان عندي بخطّ الشيخين الجليلين . وقال صاحب ( حدائق المقرّبين ) « 1 » : نقل انّه جاء يوما إلى زيارة شيخنا البهائي فجلس عنده ساعة إلى أن أذّن المؤذّن فقال الشيخ : صلّ صلاتك هاهنا لأن نقتدي بك ونفوز بفوز الجماعة ، فتأمّل ساعة ثمّ قام ورجع إلى المنزل ولم يرض بالصلاة في جماعة هناك ، فسأله بعض أحبّته عن ذلك وقال : مع غاية اهتمامك في الصلاة في أول الوقت كيف لم تجب الشيخ الكذائي إلى مسئوله ؟ ! فقال : راجعت إلى نفسي سويعة فلم أر نفسي لا تتغيّر بإمامتي لمثله فلم أرض بها ؛ ونقل عنه أيضا انّه كان يحبّ ولده المولى حسن علي كثيرا فاتّفق انّه مرض شديدا فحضر المسجد لأداء صلاة الجمعة مع تفرقة حواسّه فلمّا بلغ في سورة المنافقين إلى قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ » « 2 » ، جعل يكرّر ذلك فلمّا فرغ سألوه عن ذلك فقال : انّي لمّا بلغت هذا الموضع تذكّرت ولدي
--> ( 1 ) وهو العالم الجليل الأمير محمّد صالح الخاتونآبادي صهر المجلسي . ( منه مدّ ظلّه ) . ( 2 ) سورة المنافقين / الآية 9 .