الشيخ عباس القمي
46
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
وروي : انّه أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم أحد عسيبا من نخل فرجع في يده سيفا « 1 » . « 2 » أقول : وفي سيرة ابن هشام : انّه قد مثّل به كما مثّل بخاله حمزة الّا انّه لم يبقر عن كبده ، ودفنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع حمزة في قبره ، وحكي انّه دعا اللّه تعالى قبل أن يقتل بأن يستشهد ويجدع أنفه وأذنه ، قال سعد : لقد رأيته آخر النهار وانّ أنفه وأذنه معلّقان في خيط وكان يقال له المجدع في اللّه . عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ( رضي اللّه تعالى عنه ) كان جليلا قليل الرواية يروي عنه سليم بن قيس ، أمّه أسماء بنت عميس وزوجته زينب بنت عمّه أمير المؤمنين عليه السّلام وفضائله كثيرة مشهورة . المناقب : روي : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّ به وهو يصنع شيئا من طين من لعب الصبيان فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : ما تصنع بهذا ؟ قال : أبيعه ، قال : ما تصنع بثمنه ؟ قال : أشتري رطبا فآكله ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهم بارك له في صفقة يمينه ، فكان يقال ما اشترى شيئا قطّ الّا ربح فيه فصار أمره إلى أن يمثّل به فقالوا : عبد اللّه بن جعفر الجواد وكان أهل المدينة يتداينون بعضهم من بعض إلى أن يأتي عطاء عبد اللّه بن جعفر « 3 » . ذكر ما صنع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعبد اللّه بن جعفر بعد قتل أبيه جعفر : من مسح رأسه ودعائه له بالبركة في صفقته ، وعنه قال : أخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتّى رقى إلى المنبر وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى والحزن يعرف عليه فقال : انّ المرء كثير بأخيه وابن عمّه ألا انّ جعفرا قد استشهد وجعل له جناحان يطير بهما في الجنة ، ثمّ
--> ( 1 ) نقل عن الموفقيات ، انه ذكر ذلك فيها بزيادة أنّه لم يزل يتناول حتّى بيع من بغا التركي أحد قوّاد المتوكل بمائتي دينار . ( منه مدّ ظلّه ) . ( 2 ) ق : 6 / 22 / 288 ، ج : 17 / 382 . ( 3 ) ق : 6 / 24 / 301 ، ج : 18 / 17 .