الشيخ عباس القمي
42
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
وروي عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : واللّه لو فلقت رمّانة بنصفين فقلت هذا حرام وهذا حلال لشهدت انّ الذي قلت حلال حلال وانّ الذي قلت حرام حرام ، قال : رحمك اللّه رحمك اللّه . وروي : انّه لزمته شهادة فشهد بها عند أبي يوسف القاضي فقال أبو يوسف : ما عسيت أن أقول فيك يا بن أبي يعفور وأنت جاري ما علمتك الّا صدوقا طويل الليل ولكن تلك الخصلة ، قال : وما هي ؟ قال : ميلك إلى الترفّض ، فبكى ابن أبي يعفور حتّى سالت دموعه ثمّ قال : يا أبا يوسف نسبتني إلى قوم أخاف أن لا أكون منهم ، فأجاز شهادته . قلت : تقدّم في محمّد بن مسلم وفي « رفض » ما يشبه ذلك ، وتقدّم في « بلا » ان عبد اللّه بن أبي يعفور كان مستقاما ، وروي : انّه كتب الصادق عليه السّلام إلى المفضّل حين مضى عبد اللّه بن أبي يعفور : يا مفضّل عهدت إليك عهدي كان إلى عبد اللّه بن أبي يعفور فمضى رضي اللّه عنه موفيا للّه جلّ وعزّ ولرسوله ولإمامه بالعهد المعهود للّه وقبض صلوات اللّه على روحه محمود الأثر مشكور السعي مغفورا له مرحوما برضا اللّه ورسوله وإمامه عنه ، فبولادتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان في عصرنا أحد أطوع للّه ولرسوله ولإمامه منه فما زال كذلك حتّى قبضه اللّه إليه برحمته وصيّره إلى جنّته ساكنا فيها مع رسول اللّه وأمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليهما ) أنزله اللّه بين المسكنين مسكن محمّد وأمير المؤمنين عليهما السّلام وإن كانت المساكن واحدة والدرجات واحدة ، فزاده اللّه رضا من عنده ومغفرة من فضله برضاي عنه . عبد اللّه بن أرقم كان خازن بيت المال في أيّام عثمان ، روي انّه لمّا قدم على عثمان عبد اللّه بن خالد بن أسيد من مكّة ومعه ناس أمر لعبد اللّه بثلاثمائة ألف ولكلّ واحد واحد من القوم بمائة ألف وصكّ بذلك على عبد اللّه بن أرقم وكان خازن بيت المال فاستكثره