الشيخ عباس القمي
26
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
ذكر ما يقرب من ذلك بزيادة : قالوا ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن فلم يكلّم أحدهما الآخر حتّى مات عبد الرحمن ، وروى ابن أبي الحديد عن أبي هلال العسكريّ في كتاب الأوائل : أستجيبت دعوة عليّ عليه السّلام في عثمان وعبد الرحمن فما قاما الّا متهاجرين متعاديين « 1 » . ذكر الواقدي قال : ما كان من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشدّ على عثمان من عبد الرحمن بن عوف حتّى مات ، ومن سعد بن أبي وقّاص حتّى مات عثمان ، وروى : انّه ضجّ الناس يوما حين صلّوا الفجر في خلافة عثمان فنادوا بعبد الرحمن ابن عوف فحوّل وجهه إليهم واستدبر القبلة ثمّ خلع قميصه من جيبه فقال : يا معشر أصحاب محمد ، يا معشر المسلمين أشهد اللّه وأشهدكم أنّي قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سربالي هذا ، فأجابه مجيب من الصفّ الأوّل : « آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » « 2 » فنظروا من الرجل فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وعنه قال : أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرّا لئلّا يصلّي عليه عثمان « 3 » . عبد الرحمن بن غنم - بضمّ الغين المعجمة وسكون النون بعدها ميم - الأشعري ، حكي انّه عدّه الشيخ رحمه اللّه في بعض نسخ رجاله من أصحاب عليّ عليه السّلام ، وعن ( أسد الغابة ) انّه قال في حقّه انّه كان مسلما على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يره ولم يفد اليه ولزم معاذ بن جبل منذ بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اليمن إلى أن مات « 4 » في خلافة عمر ، يعرف بصاحب معاذ ، إلى أن قال : وكان أفقه أهل الشام وهو الذي فقّه عامّة التابعين بالشام وكانت له جلالة وقدر ، وهو الذي عاتب أبا الدرداء وأبا هريرة بحمص إذا انصرفا من عند عليّ عليه السّلام رسولين لمعاوية ، وكان فيما قال لهما : عجبا
--> ( 1 ) ق : 8 / 27 / 359 ، ج : - . ( 2 ) سورة يونس / الآية 91 . ( 3 ) ق : 8 / 26 / 340 ، ج : - . ( 4 ) أي معاذ .