الشيخ عباس القمي

17

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

كثير العمل مع قليل العلم والشكّ والشبهة « 1 » . بصائر الدرجات : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : عالم أفضل من ألف عابد ومن ألف زاهد ، وقال : عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد ، والروايات في فضل العالم على العابد كثيرة « 2 » . ويظهر فضل العالم على العابد من قصة يونس بن متّى وقومه حيث انّ العابد أشار على يونس بالعذاب على قومه والعالم ينهاه ، فقبل قول العابد فدعا عليهم وخرج عنهم فكشف اللّه عنهم العذاب بما علّمهم العالم من التضرّع والإنابة إلى اللّه تعالى « 3 » . الاحتجاج : قول حبر لأمير المؤمنين عليه السّلام : أفنبيّ أنت ؟ فقال : ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » . عيون أخبار الرضا عليه السّلام : الرضوي عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن اللّه ( عزّ وجلّ ) فقد عبد اللّه وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس « 5 » . أقول : قال الراغب في المفردات ما ملخّصه : انّ العبوديّة إظهار التذلّل والعبادة أبلغ منها لأنّها غاية التذلّل ولا يستحقّها الّا من له غاية الافضال وهو اللّه تعالى ، ولهذا قال : « أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » « 6 » والعبادة ضربان : عبادة بالتسخير كسجود الحيوانات والنباتات والظلال قال اللّه تعالى : « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » « 7 » فهذا سجود تسخير وهو الدلالة

--> ( 1 ) ق : 1 / 10 / 65 ، ج : 1 / 208 . ( 2 ) ق : 1 / 13 / 75 و 76 ، ج : 2 / 18 و 19 . ( 3 ) ق : 5 / 75 / 422 و 425 ، ج : 14 / 381 و 394 . ( 4 ) ق : 2 / 12 / 88 ، ج : 3 / 283 . ( 5 ) ق : 7 / 106 / 332 ، ج : 26 / 239 . ( 6 ) سورة يوسف / الآية 40 . ( 7 ) سورة الرعد / الآية 15 .