الشيخ عباس القمي

92

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

وحتّى تسافر معه « 1 » . باب من ينبغي مجالسته ومصاحبته ومصادقته وفضل الأنيس الموافق والقرين الصالح وحبّ الصالحين « 2 » . حديث شريف في بيان الرجل المهذّب الكامل الاحتجاج : بالاسناد عن أبي محمّد العسكريّ عن آبائه عليهم السّلام قال : قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرّكم فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيّته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين فخّا لها فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكّن من حرام اقتحمه ، وإذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويدا لا يغرّكم فانّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وإن كثر ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي بها محرّما ، فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويدا لا يغرّكم حتّى تنظروا ما عقده عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله ، فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرّكم حتّى تنظروا أمع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه وكيف محبّته للرياسات الباطلة وزهده فيها فانّ في الناس من خسر الدنيا والآخرة ، يترك الدنيا للدنيا ويرى انّ لذّة الرياسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة حتّى إذا قيل له اتّق اللّه أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنّم ولبئس المهاد ؛ إلى أن قال عليه السّلام : ولكن الرجل نعم الرجل الذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه وقواه مبذولة في رضى اللّه ، يرى الذلّ مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ويعلم انّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه

--> ( 1 ) ق : كتاب العشرة / 11 / 50 ، ج : 74 / 180 . ( 2 ) ق : كتاب العشرة / 13 / 50 ، ج : 74 / 183 .