الشيخ عباس القمي

78

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

لآثار الأئمّة النجباء عليهم السّلام الذين لا يتّبعون الآراء والأهواء ولذا ينزل أكثر أصحابنا كلامه وكلام أبيه ( رضي اللّه عنهما ) منزلة النصّ المنقول والخبر المأثور . أقول : الصدوق هو الشيخ الأجلّ رئيس المحدّثين أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ ( عطّر اللّه مرقده ) ، قال العلّامة الطباطبائي بحر العلوم في حقّه : شيخ من مشايخ الشيعة وركن من أركان الشريعة ، رئيس المحدّثين والصدوق فيما يرويه عن الأئمة عليهم السّلام ، ولد بدعاء صاحب الأمر ( صلوات اللّه عليه ) ونال بذلك عظيم الفضل والفخر ، وصفه الإمام عليه السّلام في التوقيع الخارج من ناحيته المقدّسة : بأنّه فقيه خير مبارك ينفع اللّه به ، فعمّت بركته الأنام وانتفع به الخاصّ والعامّ ، وبقيت آثاره ومصنّفاته مدى الأيّام وعمّ الانتفاع بفقهه وحديثه فقهاء الأصحاب ومن لا يحضره الفقيه من العوام ، انتهى . وقال ابن إدريس في ( السرائر ) في حقّه رحمه اللّه انّه كان ثقة جليل القدر بصيرا بالاخبار ناقدا للآثار عالما بالرجال وهو أستاذ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان وقال العلّامة رحمه اللّه فيه : شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السنّ ، كان جليلا حافظا للأحاديث بصيرا بالرجال ناقدا للأخبار لم ير في القميّين مثله في حفظه وكثرة علمه ، له نحو من ثلاثمائة مصنّف ذكرنا أكثرها في كتابنا الكبير ، مات رضي اللّه عنه بالريّ سنة ( 381 ) احدى وثمانين وثلاثمائة ، انتهى . وقال الأستاذ الأكبر في التعليقة : نقل المشايخ معنعنا عن شيخنا البهائي رحمه اللّه وقد سئل عنه فعدّله ووثّقه وأثنى عليه وقال : سئلت قديما عن زكريّا بن آدم والصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه أيّهما أفضل وأجلّ مرتبة فقلت زكريّا بن آدم لتوافر الأخبار بمدحه ، فرأيت شيخنا الصدوق قدّس سرّه عاتبا عليّ وقال : من أين ظهر لك فضل زكريّا ابن آدم عليّ ؟ وأعرض عني ، كذا في حاشية المحقق البحرانيّ على بلغته ، انتهى .