الشيخ عباس القمي
75
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
اعتراف المنصور بكثرة علمه عليه السّلام أقول : العجب من قلّة حياء المنصور فانّه مع عرفانه واعترافه بكثرة علم الصادق عليه السّلام كيف جسر بهذا الكلام السوء ، ففي ( فلاح السائل ) ذكر الكراجكيّ في كتاب كنز الفوائد قال : جاء في الحديث : انّ أبا جعفر المنصور خرج في يوم جمعة متوكيا على يد الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، فقال رجل يقال له رزام مولى خالد ابن عبد اللّه : من هذا الذي بلغ من خطره ما يعتمد أمير المؤمنين على يده ؟ فقيل له : هذا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق صلّى اللّه عليه ، فقال : انّي واللّه ما علمت ، لوددت أنّ خدّ أبي جعفر نعل لجعفر ، ثمّ قال فوقف بين يدي المنصور فقال له : اسأل يا أمير المؤمنين ، فقال له المنصور : سل هذا ، فقال : انّي أريدك بالسؤال ، فقال له المنصور : سل هذا ، فالتفت رزام إلى الإمام جعفر بن محمّد فقال له : أخبرني عن الصلاة وحدودها ، فقال له الصادق : للصلاة أربعة آلاف حدّ . . . الحديث ، وفي آخره : فالتفت المنصور إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له : يا أبا عبد اللّه لا نزال من بحرك نغترف وإليك نزدلف تبصّر من العمى وتجلو بنورك الطخياء فنحن نعوم في سبحات قدسك وطامي بحرك « 1 » . قوله ( نعوم ) أي نسبح ، ففي الخبر : ( علّموا صبيانكم العوم ) أي السباحة ، وطما البحر امتلأ . أمر المنصور بقتل الصادق وموسى ابنه عليهما السّلام وهجوم القائد عليهما وأخذه رأسي ناقتين « 2 » . قول الصادق عليه السّلام للمنصور : قد بلغت أشياء لم يبلغها أحد من آبائي وما أراني أصحبك الّا قليلا ما أرى هذه السنة تتمّ لي ، قال : فإن بقيت ؟ قال : ما أراني أبقى ، قال
--> ( 1 ) ق : 11 / 28 / 159 ، ج : 47 / 185 . ( 2 ) ق : 11 / 28 / 166 ، ج : 47 / 205 .