الشيخ عباس القمي

66

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

تفسير القمّيّ : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ » « 1 » الآية ، ( النبيّين ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم و ( الصدّيقين ) عليّ عليه السّلام و ( الشهداء ) الحسن والحسين عليهما السّلام و ( الصالحين ) الأئمة عليهم السّلام و ( حسن أولئك رفيقا ) القائم من آل محمّد عليهم السّلام . قال السيّد ابن طاووس : رأيت في تفسير منسوب إلى الباقر عليه السّلام : في قوله تعالى : « وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » « 2 » يقول : كونوا مع عليّ بن أبي طالب وآل محمّد عليهم السّلام ، قال اللّه تعالى : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ » وهو حمزة بن عبد المطلب : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، يقول اللّه : « وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » « 3 » ؛ وقال اللّه : « اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » « 4 » وهم هاهنا آل محمّد عليهم السّلام . الكون مع الصادقين بيان : التمسّك بتلك الآية لإثبات الإمامة في المعصومين عليهم السّلام بين الشيعة معروف وقد ذكره المحقق الطوسيّ طيّب اللّه روحه القدسي في كتاب التجريد ، ووجه الاستدلال بها انّ اللّه تعالى أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين وظاهر ان ليس المراد بالكون معهم بأجسامهم بل المعنى لزوم طرائقهم ومتابعتهم في عقائدهم وأقوالهم وأفعالهم ، ومعلوم انّ اللّه تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق والمعاصي عنه مع نهيه عنها فلا بدّ من أن يكونوا معصومين لا يخطأون في شيء حتّى تجب متابعتهم في جميع الأمور ، وأيضا أجمعت الأمّة على انّ خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختصّ بزمان دون زمان فلا بدّ من

--> ( 1 ) سورة النساء / الآية 69 . ( 2 و 4 ) سورة التوبة / الآية 119 . ( 3 ) سورة الأحزاب / الآية 23 .