الشيخ عباس القمي
551
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
كذبوا فأين السمت في الوجوه ؟ أين أثر العبادة ؟ أين سيماء السجود ؟ انّما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم قد قرحت منهم الاناف ودثرت الجباه والمساجد ، خمص البطون ذبل الشفاه ، قد هيجت العبادة وجوههم وأخلق سهر الليالي وقطع الهواجر جثثهم ، المسبّحون إذا سكت الناس ، والمصلّون إذا نام الناس ، والمحزونون إذا فرح الناس . بيان : الاناف جمع الأنف ، وقرحها إمّا لكثرة السجود لأنّها من المساجد المستحبّة أو لكثرة البكاء ، ودثرت أي درست وأخلقت ، هيجت من هاج يهيج أي ثار ، ويحتمل أن يكون بالباء الموحّدة من قولهم هبّجه تهبيجا ورّمه ، والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحرّ أو من عند الزوال إلى العصر لأنّ الناس يسكنون في بيوتهم ، كأنّهم قد تهاجروا من شدّة الحرّ ، والجمع هواجر « 1 » . عن أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام قال : قدم جماعة فاستأذنوا على الرضا عليه السّلام وقالوا : نحن من شيعة عليّ عليه السّلام ، فمنعهم أياما ثمّ لمّا دخلوا قال لهم : ويحكم انّما شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام الحسن والحسين وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار ومحمّد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره « 2 » . أمالي الطوسيّ : عن نوف البكالي قال : قال لي عليّ عليه السّلام : يا نوف ، خلقنا من طينة طيّبة وخلق شيعتنا من طينتنا ، فإذا كان يوم القيامة ألحقوا بنا ، قال نوف : فقلت : صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين ، فبكى لذكر شيعته ، قال : يا نوف ، شيعتي واللّه الحكماء العلماء باللّه ودينه العاملون بطاعته وأمره . . . الخ « 3 » . كنز الكراجكيّ : ما روي عنه في وصف الشيعة بوجه أبسط « 4 » .
--> ( 1 ) ق : كتاب الايمان / 19 / 147 ، ج : 68 / 169 . ( 2 ) ق : 6 / 77 / 750 ، ج : 22 / 330 . ق : كتاب الايمان / 19 / 144 ، ج : 68 / 158 . ( 3 ) ق : كتاب الايمان / 19 / 149 ، ج : 68 / 177 . ( 4 ) ق : كتاب الايمان / 19 / 153 ، ج : 68 / 191 .