الشيخ عباس القمي

525

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

في الطريق ألطاف خفيّة وكرامات جليّة ذكرها تلميذه ابن العودي رحمه اللّه ، ودخل مصر بعد شهر من خروجه واشتغل على جماعة منهم الشيخ أبو الحسن البكري صاحب كتاب الأنوار في مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ ارتحل إلى الحجاز في شوّال سنة ( 943 ) ، ولمّا قضى مناسكه زار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد وعده بالخير في المنام بمصر ثمّ ارتحل إلى بلدة جبع في صفر سنة ( 944 ) وأقام بها إلى سنة ( 946 ) وتوشّح ببرد الاجتهاد الّا أنّه بالغ في كتمان أمره ، ثمّ سافر إلى العراق لزيارة الأئمة عليهم السّلام في ربيع الثاني من السنة المذكورة ورجع في ( 5 ) شعبان منها وأقام في جبع إلى سنة ( 948 ) ، ثمّ سافر إلى بيت المقدس في ذي الحجّة واجتمع بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطيف المقدسي وقرأ عليه بعض صحيح البخاري وبعض صحيح مسلم وأجازه إجازة عامّة ثمّ رجع إلى وطنه واشتغل بمطالعة العلوم ومذاكرته مستفرغا وسعة ، وفي سنة ( 952 ) سافر إلى الروم ودخل قسطنطينيّة 17 ربيع الأوّل ولم يجتمع مع أحد من الأعيان إلى ثمانية عشر يوما وكتب في خلالها رسالة في عشرة مباحث من عشرة علوم وأوصلها إلى قاضي العسكر محمّد بن محمّد بن قاضي زادة الرومي فوقعت منه موقعا حسنا وكان رجلا فاضلا ، واتّفق بينهما مباحثات في مسائل كثيرة ، ثمّ انّ قاضي العسكر بعث اليه الدفتر المشتمل على الوظائف والمدارس وبذل له ما اختاره فاختار منه بعد الاستخارة المدرسة النورية ببعلبك التي وقفها السلطان نور الدين فاعرضها إلى السلطان وكتب بها براءة وجعل له في كلّ شهر ما شرطه واقفها وأقام بها بعد ذلك قليلا واجتمع فيها بالسيّد عبد الرحيم العبّاسي صاحب ( معاهد التنصيص ) وأخذ منه شطرا وخرج منها في 11 رجب متوجّها نحو العراق ، وبعد زيارة أئمتها رجع إلى جبع في صفر سنة ( 953 ) وأقام ببعلبك يدرّس في المذاهب الخمسة .