الشيخ عباس القمي
401
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
إعطاء الذليل ولا أفرّ فرار العبيد ، ثمّ نادى : يا عباد اللّه انّي عذت « بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ » ، وقال عليه السّلام : موت في عزّ خير من حياة في ذلّ ، وأنشأ يوم قتل : الموت خير من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار « 1 » : قبض عليه السّلام حلق مروان ، وكان شديد القبضة ، فعصره ولوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ثمّ تركه « 2 » . ولقد ظهر من شجاعته يوم الطفّ ما يقضي منه العجب ، قال بعض الرواة : فو اللّه ما رأيت مكثورا قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه عليه السّلام ، وإن كانت الرجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكمّلوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر ثمّ يرجع إلى مركزه وهو يقول : لا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم « 3 » . معنى الشجاع أقول : الشجاع الشديد القلب عند البأس ، وأمّا ما تقدّم في « حوج » انّ من لم يقض حاجة المؤمن وهو يقدر على قضائها سلّط اللّه ( عزّ وجلّ ) عليه شجاعا في قبره ينهش أصابعه ، وفي « زكا » انّ مانع الزكاة يسلّط عليه شجاع أقرع ، فمعنى الشجاع فيهما الحيّة العظيمة التي تواثب الفارس والراجل وتقوم على ذنبها ، وربّما لقمت رأس الفارس ، وقد تقدّم ذلك في « حيا » .
--> ( 1 ) ق : 10 / 26 / 144 ، ج : 44 / 191 . ( 2 ) ق : 10 / 27 / 147 ، ج : 44 / 206 . ( 3 ) ق : 10 / 37 / 203 ، ج : 45 / 50 .