الشيخ عباس القمي

394

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

فانّ كثيرا من الناس تكون لهم عيوب فيغضّون عن عيوب الناس ويسكتون عنها فتذهب عيوب لهم كانت فيهم ، وكثير من الناس يتعرّضون لعيوب الناس فيصير لهم عيوب لم تكن فيهم « 1 » . وكان الشريف ابن الشّجري أنحى من رأينا من علماء العربية وآخر من شاهدنا من حذّاقهم وأكابرهم ، توفّي سنة ( 542 ) اثنين وأربعين وخمسمائة في خلافة المقتفي ، وعنه أخذت علم العربية وأخبرني انّه أخذه عن ابن طباطبا وأخذه ابن طباطبا عن عليّ بن عيسى الربعي . أقول : ثمّ ذكر سنده إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، ملخّصه انّه أخذه الربعي عن أبي علي الفارسيّ ، وهو عن أبي بكر بن السرّاج ، وهو عن المبرّد ، والمبرّد عن المازني والجرمي ، وهما عن الأخفش عن سيبويه عن الخليل عن عيسى بن عمر عن ابن أبي إسحاق عن ميمون الأقرن عن عنبسة الفيل عن أبي الأسود الدؤلي عن أمير المؤمنين عليه السّلام . أقول : ودفن في داره بكرخ بغداد ، ولمّا حجّ الزمخشري جاء إلى ابن الشجري وسلّم عليه ووقع بينهما كلام في مدح كلّ واحد منهما الآخر ، يروي عنه القطب الراونديّ وهو عن الشيخ جعفر الدوريستي . باب الحقد والبغضاء والتشاجر « 2 » . أمالي الطوسيّ : عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي عن الباقر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كثر همّه سقم بدنه ، ومن ساء خلقه عذّب نفسه ، ومن لاحى الرجال سقطت مروّته وذهبت كرامته ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لم يزل جبرئيل ينهاني عن ملاحاة الرجال كما ينهاني عن شرب الخمر وعبادة الأوثان « 3 » .

--> ( 1 ) هذا مضمون رواية وردت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 2 ) ق : كتاب العشرة / 64 / 174 ، ج : 75 / 209 . ( 3 ) ق : كتاب العشرة / 64 / 175 ، ج : 75 / 210 .