الشيخ عباس القمي

257

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أن نطلب بدمه ، فخرجوا من الكوفة مستهلّ ربيع الآخر من سنة خمس وستين وولّوا أمرهم سليمان بن صرد وسمّوه ( أمير التوّابين ) وساروا إلى عبيد اللّه بن زياد وكان سار من الشام في جيش كثير يريد العراق ، فالتقوا بعين الوردة من أرض الجزيرة وهي رأس عين فقتل سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة وكثير ممّن معهما وحمل رأس سليمان والمسيّب إلى مروان بن الحكم بالشام وكان عمر سليمان حين قتل ثلاثا وتسعين سنة ، انتهى . قول سليمان للحسن بن علي عليهما السّلام ما حاصله : ما ينقضي تعجّبنا من بيعتك معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز ثمّ لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد ولا حظّا من العطيّة فأعطاك معاوية شيئا لم يف به ولم يلبث أن قال على رؤوس الأشهاد : انّي كنت شرطت شروطا ووعدت عداة إرادة لإطفاء نار الحرب ، فلمّا أن جمع اللّه لنا الكلم والإلفة فانّ ذلك تحت قدميّ ، واللّه ما عنى بذلك غيرك وقد نقض فإذا شئت فأذن لي في تقدّمي إلى الكوفة فأخرج عنها عامله وأظهر خلعه وتنبذ إليه على سواء انّ اللّه لا يحبّ الخائنين ، وتكلّم مسيّب بن نجبة « 1 » والباقون بمثل كلامه فقال الحسن : أنتم شيعتنا وأهل مودّتنا فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ولسلطانها أركض وأنصب ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا ولا أشدّ شكيمة ولا أمضى عزيمة ولكنّي أرى غير ما رأيتم وما أردت بما فعلت الّا حقن الدماء فارضوا بقضاء اللّه وسلّموا لأمره والزموا بيوتكم وأمسكوا ، وقال : كفّوا أيديكم حتّى يستريح برّ أو يستراح من فاجر « 2 » . الإشارة إليه « 3 » .

--> ( 1 ) نجبة بالنون والجيم الموحدة المفتوحات كما ضبطها ابن الأثير في الكامل . ( منه ) . ( 2 ) ق : 10 / 18 / 106 ، ج : 44 / 29 . ( 3 ) ق : 10 / 19 / 113 ، ج : 44 / 57 .