الشيخ عباس القمي
246
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
وروى أبو عمر بن عبد البرّ في الإستيعاب : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اشتراه من أربابه وهم قوم يهود على أن يغرس لهم من النخل كذا وكذا ويعمل فيها حتّى يدرك ، فغرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك النخل كلّه بيده الّا نخلة واحدة غرسها عمر بن الخطّاب ، فأطعم النخل كلّه الّا تلك النخلة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من غرسها ؟ فقيل : عمر ، فقلعها وغرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيده فأطعمت . قال أبو عمر : وكان سلمان يسفّ الخوص وهو أمير على المداين ويبيعه ويأكل منه ويقول : لا أحبّ أن آكل الّا من عمل يدي ، وكان تعلّم سفّ الخوص من المدينة . وأوّل مشاهده الخندق ، وقد روي انّه شهد بدرا وأحدا ولم يفته بعد ذلك مشهد ، قال : وكان سلمان خيّرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشّفا ، وعن الحسن البصري قال : كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان إذا خرج عطاؤه تصدّق به ويأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضها ، وقد ذكر ابن وهب وابن نافع انّ سلمان لم يكن له بيت انّما كان يستظلّ بالجدر والشجر ، وانّ رجلا قال : ألا أبني لك بيتا تسكن فيه ؟ قال : لا حاجة لي في ذلك ، فما زال به الرجل حتّى قال له : أنا أعرف البيت الذي يوافقك ، قال : فصفه لي ، قال : أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه ، وإن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار ، قال : نعم ، فبنى له ، قال أبو عمر : وقد روي عن رسول اللّه عن وجوه انّه قال : لو كان الدّين في الثريّا لناله سلمان . قال : وقد روينا عن عائشة قالت : كان لسلمان مجلس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينفرد به الليل حتّى كاد يغلبنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . غضب أمير المؤمنين عليه السّلام لسلمان على ( رمع ) لمّا همّ به « 2 » . باب احتجاج سلمان وأبيّ بن كعب وغيرهما على القوم « 3 » .
--> ( 1 ) ق : 6 / 78 / 766 ، ج : 22 / 390 . ( 2 ) ق : 8 / 4 / 40 ، ج : 28 / 202 . ( 3 ) ق : 8 / 8 / 88 ، ج : - .