الشيخ عباس القمي

243

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

وقلت : ما تقول فيه ؟ فقال : ما أقول في رجل خلق من طينتنا وروحه مقرونة بروحنا ، خصّه اللّه تعالى من العلوم بأوّلها وآخرها وظاهرها وباطنها وسرّها وعلانيتها . ولقد حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلمان بين يديه فدخل أعرابي فنحّاه عن مكانه وجلس فيه ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى درّ العرق بين عينيه وأحمرّتا عيناه ثمّ قال : يا أعرابي أتنحّي رجلا يحبّه اللّه ( تبارك وتعالى ) في السماء ويحبّه رسوله في الأرض ؟ ! يا أعرابي أتنحّي رجلا ما حضرني جبرئيل الّا أمرني عن ربّي ( عزّ وجلّ ) أن أقرأه السلام ؟ يا أعرابي انّ سلمان منّي من جفاه فقد جفاني ومن آذاه فقد آذاني ومن باعده فقد باعدني ومن قرّبه فقد قرّبني ، يا أعرابي لا تغلطنّ في سلمان فانّ اللّه تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم البلايا والمنايا والأنساب وفصل الخطاب « 1 » . الاختصاص : جرى ذكر سلمان وذكر جعفر الطيّار بين يدي جعفر بن محمّد عليهما السّلام وهو متّكىء ففضّل بعضهم جعفرا عليه وهناك أبو بصير ، فقال بعضهم : انّ سلمان كان مجوسيّا ثمّ أسلم ، فاستوى أبو عبد اللّه عليه السّلام جالسا مغضبا وقال : يا أبا بصير جعله اللّه علويّا بعد أن كان مجوسيّا ، وقرشيّا بعد أن كان فارسيّا ، فصلوات اللّه على سلمان ، وانّ لجعفر شأنا عند اللّه يطير مع الملائكة في الجنة . في انّ سلمان علم الاسم الأعظم وانّه كان محدّثا وكان من المتوسّمين وانّه يبعث اللّه إليه ملكا ينقر في أذنيه يقول كيت وكيت . رجال الكشّيّ : خطب سلمان إلى رمع « 2 » فردّه ثمّ ندم فعاد إليه فقال رحمه اللّه : انّما أردت أن أعلم ذهبت حميّة الجاهليّة من قلبك أم هي كما هي « 3 » . في انّه كان في الدرجة العاشرة من الإيمان

--> ( 1 ) ق : 6 / 77 / 755 ، ج : 22 / 347 . ( 2 ) كناية عن الثاني . ( 3 ) ق : 6 / 77 / 755 ، ج : 22 / 350 .