الشيخ عباس القمي
226
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
سلمة بن هشام سلمة بن هشام المخزومي أسلم قديما وكان من خيار الصحابة وفضلائهم ، هاجر إلى الحبشة وشهد مؤتة وعاد منهزما إلى المدينة فكان لا يحضر الصلاة لأنّ الناس كانوا يصيحون به وبمن سلم من مؤتة : يا فرّارين فررتم عن سبيل اللّه ، ولم يزل بالمدينة حتّى قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج إلى الشام مجاهدا حين بعث أبو بكر الجيوش إلى الشام فقتل بمرج الصفر سنة ( 14 ) . أمّ سليم صاحبة الحصاة قصّة أمّ سليم صاحبة الحصاة ، : وهي امرأة كانت قرأت التوراة والإنجيل فعرفت أوصياء الأنبياء وأحبّت أن تعلم وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فسألت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن وصيّه فقال : ائتيني بحصاة ، فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفّيه ثمّ فركها بيده كسحيق الدّقيق ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثمّ أعطاها وقال : من استطاع مثل هذا فهو وصيّي ، ثمّ قال : يا أمّ سليم وصيّي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن ، قالت : فنظرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد ضرب بيده اليمنى إلى السقف وبيده اليسرى إلى الأرض قائما لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض ، ولا يرفع نفسه بطرف قدميه ، قالت : فخرجت فرأيت سلمان رحمه اللّه يكنف عليّا عليه السّلام ويلوذ بعقوته دون من سواه من أسرة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصحابته على حداثة من سنّه ، فقلت في نفسي : هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء وعنده من العلم ما لم يبلغني فيوشك أن يكون صاحبي ، فأتيت عليّا عليه السّلام وقلت : أنت وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : نعم ، ما تريدين ؟ فقلت : وما علامة ذلك ؟ فقال : ايتيني بحصاة ، فرفعت إليه حصاة من