الشيخ عباس القمي
215
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
العلوم وغيره من المشهورات التي لا أصل لها فانّا لم نجد في تمام ما بأيدينا من كتب هذا الفنّ وما نقل عنه منها إشارة إلى قدح فيه سوى نسبة العاميّة إليه في بعضها الغير المنافية للوثاقة ، ويدلّ على وثاقته بالمعنى الأعمّ بل الأخصّ عند نقّاد هذا الفنّ أمور ، ثمّ شرع رحمه اللّه في ذكر الأمور المذكورة ، ثمّ قال : وروى الصدوق في ( العلل ) عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من تعدّى في الوضوء كان كناقصه ؛ يروى بالصاد المهملة والضاد المعجمة ، قال المحقق السيّد صدر الدين العاملي : فلعلّ خطابه بمثل هذه يشعر بكونه من أهل الأمانة . قلت : وذلك لأنّه عليه السّلام أشار في كلامه هذا إلى المخالفين وتعدّيهم في الوضوء بجعل الغسلات ثلاثا ثلاثا ولذا ذكروا هذا الخبر في هذا الباب وفيه إشعار بعدم عامّيته ككثير من رواياته المخالفة للعامّة ، وله شواهد كثيرة ، ثمّ ذكر الشواهد : منها عدم وثاقته عند المخالفين فقال ابن حجر في ( التقريب ) : إسماعيل بن زياد أو أبي زياد الكوفيّ قاضي الموصل متروك كذبوه من الثامنة ، وعن ابن عدي انّه منكر الحديث ولا وجه له الّا إماميّته ، وقال في الحاشية : وقال الشيخ المفيد في رسالة المهر ردّا على بعض أهل عصره بعد اثبات مرامه وردّ كلامه ما لفظه : ولا يخلو قوله من وجهين ، إمّا أن يكون زلّة منه فهذا يقع من العلماء فقد قال الحكيم : لكلّ جواد عثرة ولكلّ عالم هفوة ، وإمّا أن يكون قد اشتبه عليه فالأولى أن يقف عند الشبهة فيما لا يتحقّقه فقد قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و : تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه و : انّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه ؛ حدّثنا به عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السّلام : وذكر الحديث ، انتهى . ويظهر منه غاية اعتماده على السكوني من وجوه لا يخفى على المتأمّل .