الشيخ عباس القمي
198
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من كافى السفيه بالسفه فقد رضي بما أتي إليه حيث احتذى مثاله « 1 » . بيان : فيه ترغيب في ترك مكافاة السفهاء كما قال اللّه تعالى : « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » « 2 » ولكنّ الآيات والأخبار الدالّة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة ، قال تعالى : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » « 3 » و « إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ » « 4 » و « الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » « 5 » ، و « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » « 6 » و « لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » « 7 » . وقد تقدّم ما يناسب ذلك في « سبب » . قال المحقق الأردبيلي قدّس سرّه بعد ذكر بعض تلك الآيات الشريفة ما ملخّصه : فيها دلالة على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح بل جواز التعريض مطلقا حتى ضرب المضروب وشتم المشتوم بمثل فعلهما ، وأيضا تدلّ على جواز ذلك من غير إذن الحاكم والاثبات عنده والشهود وغيرها ، وتدلّ على عدم التجاوز عمّا فعل به وتحريم الظلم والتعدّي وعلى حسن العفو وعدم الانتقام وانّه موجب للأجر العظيم « 8 » .
--> ( 1 ) احتذى مثاله : اقتدى به ( القاموس ) . ( 2 ) سورة الفرقان / الآية 63 . ( 3 ) سورة البقرة / الآية 194 . ( 4 ) سورة النحل / الآية 126 . ( 5 ) سورة الشورى / الآية 39 . ( 6 ) سورة الشورى / الآية 40 . ( 7 ) سورة الشورى / الآية 41 . ( 8 ) ق : كتاب العشرة / 74 / 199 ، ج : 75 / 298 .