الشيخ عباس القمي
191
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
أقول : سفيان بن عيينة بضمّ عينه كسفيان الثوري ليسا من أصحابنا ولا من عدادنا وكانا يدلّسان ، وروي عن الرضا عليه السّلام قال : انّ سفيان بن عيينة لقي أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : يا أبا عبد اللّه إلى متى هذه التقيّة وقد بلغت هذه السنّ ؟ فقال : والذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحقّ لو انّ رجلا صلّى ما بين الركن والمقام عمره ثمّ لقي اللّه بغير ولايتنا أهل البيت لقي اللّه بميتة جاهليّة . سفيان بن مصعب العبدي الشاعر الكوفيّ ، روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يا معشر الشيعة علّموا أولادكم شعر العبدي فانّه على دين اللّه . أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب هو الذي أراد الدخول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزاة الفتح فلم يأذن له « 1 » . أقول : أبو سفيان المذكور قيل اسمه كنيته وقيل اسمه المغيرة بن الحارث ، كان ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخاه من الرضاعة أرضعتهما حليمة السعديّة أيّاما ، وكان ترب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يألفه ألفا شديدا قبل النبوّة ، فلمّا بعث صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عاداه وهجاه وهجا أصحابه ، وكان شاعرا ، وأسلم هو وولده جعفر عام الفتح . روى الشيخ الطبرسيّ : انّ أبا سفيان بن الحارث وعبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة لقيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عام الفتح بنيق العقاب وهو بتقديم النون المكسورة على الياء موضع بين مكّة والمدينة ، فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما ، فكلّمته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّ سلمة ( رضي اللّه عنها ) فيهما فقالت : يا رسول اللّه ابن عمّك وابن عمّتك وصهرك ، قال : لا حاجة لي فيهما ، أمّا ابن عمّي فهو الذي هتك عرضي ، وأمّا ابن عمّتي وصهري فهو الذي قال لي بمكّة ما قال ، فلما أخرج الخبر اليهما بذلك ومع أبي سفيان بنيّ له فقال : واللّه ليأذننّ لي أو لآخذنّ بيد بنيّ هذا ثمّ لنذهبنّ في الأرض
--> ( 1 ) ق : 6 / 56 / 597 ، ج : 21 / 102 .