الشيخ عباس القمي
163
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
المنبر وسقوف المسجد ثمّ عمل بدل المنبر « 1 » . ابن سعيد المغربي ووصاياه نظما ونثرا وأمّا إذا قيل ابن سعيد المغربي فهو أبو الحسن نور الدين عليّ بن موسى بن عبد الملك الغرناطي تلميذ أبي عليّ الشلوبين ، له كتب وأشعار كثيرة منها قصيدة ذكر فيها وصيّته لولده علي يجعلها أمامه في الغربة حين أراد ولده النهوض من ثغر الاسكندريّة إلى القاهرة فمنها قوله : أودّعك الرحمن في غربتك * مرتقبا رحماه في أوبتك فلا تطل حبل النوى انّني * واللّه مشتاق إلى طلعتك واجعل وصاتي نصب عين ولا * تبرح مدى الأيّام من فكرتك خلاصة العمر التي حنّكت * في ساعة زفّت إلى فطنتك فللتجاريب أمور إذا * طالعتها تشحذ من غفلتك فلا تجالس من فشا جهله * واقصد لمن يرغب في صنعتك ولا تجادل أبدا حاسدا * فانّه أدعى إلى هيبتك أفش التحيّات إلى أهلها * ونبّه الناس على رتبتك وانطق بحيث العيّ مستقبح * واصمت بحيث الخير في سكتتك ولا تكن تحقر ذا رتبة * فانّه أنفع في عزّتك وللرزايا وثبة ما لها * الّا الذي تذخر من عدّتك واعتبر الناس بألفاظهم * واصحب أخا يرغب في صحبتك بعد اختبار منك يقضي بما * يحسن في الآخذ من خلطتك كم من صديق مظهر نصحه * وفكره وقف على عثرتك
--> ( 1 ) ق : 12 / 39 / 178 ، ج : 50 / 338 .