الشيخ عباس القمي

161

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

يعافى في الدنيا ولا يصيبه شيء من المصائب ، ثمّ ذكر انّ أبا سعيد الخدري كان مستقيما نزع ثلاثة أيّام فغسله أهله ثمّ حملوه إلى مصلّاه فمات ؛ والخدري بضمّ الخاء المعجمة وسكون المهملة منسوب إلى خدرة بن عوف جدّه ، وكان أبوه مالك صحابيّا استشهد يوم أحد ، قيل لم يكن أحد من أحداث الصحابة أفقه من أبي سعيد ، وعن ابن عبد البرّ : كان أبو سعيد من الحفّاظ المكثرين والعلماء العظماء العقلاء وأخباره تشهد له بصحيح هذه الجملة ، انتهى . وحكي انّه استصغر بأحد فردّ ثمّ شهد ما بعدها وروى الكثير ، مات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين وقيل غير ذلك . ما جرى على أبي سعيد الخدري في واقعة الحرّة قال ابن قتيبة في ذكر واقعة الحرّة في ( الإمامة والسياسة ) : ولزم أبو سعيد الخدري بيته فدخل عليه نفر من أهل الشام فقالوا : أيّها الشيخ من أنت ؟ فقال : أنا أبو سعيد الخدري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : ما زلنا نسمع عنك ، فبحظّك أخذت في تركك قتالنا وكفّك عنّا ولزوم بيتك ولكن أخرج الينا ما عندك ، قال : واللّه ما عندي مال ، فنتفوا لحيته وضربوه ضربات ثمّ أخذوا كلّما وجدوه في بيته حتّى الثوم وحتّى زوج حمام كان له ، انتهى . [ أبو سعيد المكاري الواقفي ] دعاء الرضا عليه السّلام على أبي سعيد المكاري الواقفي بالفقر : وذهاب نور بصره فخرج من عنده وافتقر وذهب بصره ثمّ مات ( لعنه اللّه ) وليس عنده مبيت ليلة « 1 » . حديث ابن مسعود في الرهبانيّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين كان رديفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حمار « 2 » . أقول : يأتي ما يتعلق بابن مسعود في عبد اللّه بن مسعود .

--> ( 1 ) ق : 14 / 10 / 129 ، ج : 58 / 166 . ( 2 ) ق : 5 / 69 / 398 ، ج : 14 / 277 .