الشيخ عباس القمي
141
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
وساق جملة من علامات ظهور القائم عليه السّلام ثمّ قال : فهناك يظهر مباركا زكيّا ، وهاديا مهديّا ، وسيّدا علويّا ، فيفرح الناس إذا أتاهم بمنّ اللّه الذي هداهم ، فيكشف بنوره الظلماء ، ويظهر به الحقّ بعد الخفاء ، ويفرّق الأموال في الناس بالسواء ، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذاء ، ويرفع بعدله الغواية والعمى ، كأنّه كان غبار فانجلى ، فيملأ الأرض عدلا وقسطا ، وهو علم للساعة بلا امتراء « 1 » . أقول : قال الدميري : وأمّا شق وسطيح الكاهنان فكان شقّ شقّ إنسان له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحدة وكان سطيح ليس له عظم ولا بنان انّما كان يطوى مثل الحصير ، ولد شقّ وسطيح في اليوم الذي ماتت فيه طريفة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر ودعت بسطيح في اليوم الذي ماتت فيه قبل أن تموت فأتيت به فتفلت في فيه وأخبرت انّه سيخلفها في علمها وكهانتها ، وكان وجهه في صدره ، ولم يكن له رأس ولا عنق ، ودعت بشقّ ففعلت به مثل ذلك ثمّ ماتت وقبرها بالجحفة ، وذكر الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي انّ خالد بن عبد اللّه الفهري « 2 » كان من ولد شقّ هذا ، انتهى . قلت : وفي ( الخرايج ) نقلا عن ابن عبّاس انّ سطيحا كان يحمل على وضم ويؤتى به حيث يشاء ولم يكن فيه عظم ولا عصب الّا الجمجمة والعنق ، وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب ، ولم يكن يتحرّك منه شيء سوى لسانه ، انتهى . وذكر مثله أبو الحسن البكري وقال : كان لا ينام بالليل الّا اليسير يقلّب طرفه إلى السماء وينظر إلى النجوم الزاهرات والأفلاك الدائرات والبروق اللامعات ويحمل على وضمة إلى الأمصار ويرفع إلى الملوك في تلك الأعصار يسألونه عن غوامض الأخبار وينبئهم بما في قلوبهم من الأسرار ويخبر بما يحدث في الزمان من العجائب ، انتهى . وتقدّم في « زرق » ما يتعلق به ، وخالد بن عبد اللّه
--> ( 1 ) ق : 13 / 17 / 40 ، ج : 51 / 162 . ( 2 ) القسري ( ظ ) .