الشيخ عباس القمي
127
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
فتأوّلت ذلك أن أعيش ثماني عشرة سنة « 1 » . في انّه ما تمّ لسليمان سرور يوم إلى الليل علل الشرايع وعيون أخبار الرضا عليه السّلام : عن الرضا عن أبيه عن أبيه عليهم السّلام قال : انّ سليمان بن داود قال ذات يوم لأصحابه : انّ اللّه تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، سخّر لي الريح والإنس والجنّ والطير والوحوش وعلّمني منطق الطير وآتاني من كلّ شيء ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم إلى الليل وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي فلا تأذنوا لأحد عليّ لئلّا يرد عليّ ما ينغّص عليّ يومي ، قالوا : نعم ، فلمّا كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره ووقف متّكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي ، فرحا بما أعطي إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره ، فلمّا بصر به سليمان عليه السّلام قال له : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم فبإذن من دخلت ؟ فقال الشاب : أدخلني هذا القصر ربّه وبإذنه دخلت ، فقال : ربّه أحقّ به منّي ، فمن أنت ؟ فقال : أنا ملك الموت ، قال : وفيما جئت ؟ قال : جئت لأقبض روحك ، قال : إمض إلى ما أمرت به فهذا يوم سروري وأبى اللّه أن يكون لي سرور دون لقائه ، فقبض ملك الموت روحه وهو متّكىء على عصاه ، فبقي سليمان متّكئا على عصاه وهو ميّت ما شاء اللّه والناس ينظرون إليه وهم يقدّرون انّه حيّ ، فافتتنوا فيه واختلفوا ، فمنهم من قال : انّ سليمان قد بقي متّكئا على عصاه هذه الأيّام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب انّه لربّنا الذي يجب علينا أن نعبده ، وقال قوم : انّ سليمان عليه السّلام ساحر وانّه ليرينا أنّه واقف متّكىء على عصاه يسحر أعيننا وليس
--> ( 1 ) ق : 12 / 10 / 34 ، ج : 49 / 118 .