الشيخ عباس القمي

107

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

قال : فسلّم الحسين عليه السّلام وقال : يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء ؟ قال : نعم ، أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتها قد جاءها من هو أحقّ بها منّا ، ثمّ نزع برديه ولفّ الدنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ : خذها فانّي إليك معتذر * واعلم بأنّي عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة لكنّ ريب الزمان ذو غير * والكفّ منّي قليلة النفقة قال : فأخذها الأعرابي وبكى فقال له : لعلّك استقللت ما أعطيناك ؟ قال : لا ولكن كيف يأكل التراب جودك ! المناقب : وجد على ظهر الحسين بن عليّ عليهما السّلام يوم الطفّ أثر ، فسألوا زين العابدين عليه السّلام عن ذلك فقال : هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين ؛ وقيل : انّ عبد الرحمن السلمي علّم ولد الحسين عليه السّلام الحمد ، فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار وألف حلّة وحشى فاه درّا ، فقيل له في ذلك فقال : وأين يقع هذا من عطائه ؟ يعني تعليمه ؛ وأنشد الحسين عليه السّلام : إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرّا قبل أن تتفلّت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا ما تولّت « 1 » تحف العقول : روي : انّه جاء الحسين عليه السّلام رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال عليه السّلام : يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة وأت بها سأسرّك إن شاء اللّه ، فكتب إليه : يا أبا عبد اللّه ، انّ لفلان عليّ خمسمائة دينار وقد ألحّ بي فكلّمه ينظرني إلى ميسرة ؛ فلما قرأ الحسين عليه السّلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرّة فيها ألف دينار وقال له : أمّا خمسمائة فاقض بها دينك ، وأمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك ، ولا ترفع حاجتك الّا إلى أحد ثلاثة : إلى ذي دين أو مروّة

--> ( 1 ) ق : 10 / 26 / 144 ، ج : 44 / 191 .