الشيخ عباس القمي
9
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
باب الدال بعده الألف دأب : الخصال التي اجتمعت في أمير المؤمنين عليه السّلام الاختصاص : عن غير واحد من أصحاب ابن دأب قال : لقيت الناس يتحدّثون انّ العرب كانت تقول أن يبعث اللّه فينا نبيّا يكون في بعض أصحابه سبعون خصلة من مكارم الدنيا والآخرة ، فنظروا وفتّشوا هل يجتمع عشر خصال في واحد فضلا عن سبعين ، فلم يجدوا خصالا مجتمعة للدين والدنيا ووجدوا عشر خصال مجتمعة في الدنيا وليس في الدين منها شيء ، وجدوا : زهير بن حباب الكلبي وجدوه شاعرا طبيبا فارسا منجّما شريفا ايّدا كاهنا قائفا عائفا راجزا وذكروا انّه عاش ثلاث مائة سنة وأبلى أربعة لحم « 1 » ، قال ابن دأب : ثم نظروا وفتّشوا في العرب وكان الناظر في ذلك أهل النظر فلم يجتمع في أحد خصال مجموعة للدين والدنيا بالاضطرار على ما أحبّوا وكرهوا الّا في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فحسدوه عليها حسدا أنغل القلوب وأحبط الأعمال ، وكان أحقّ الناس وأولاهم بذلك إذ هدم اللّه به بيوت المشركين ونصر به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واعتزّ به الدين في قتله من قتل من المشركين في مغازي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال ابن دأب : فقلنا لهم : ما هذه الخصال ؟ قال : المواساة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبذل نفسه دونه ، والحفيظة ودفع الضيم عنه ، والتصديق للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالوعد ، والزهد وترك الأمل ، والحياء والكرم ، والبلاغة في
--> ( 1 ) أي أربعة أجيال .