الشيخ عباس القمي

691

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

مكانك ونستأذنهم بك . وروي : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان في سفر فأمر بإصلاح شاة فقال رجل : يا رسول اللّه عليّ ذبحها ، وقال الآخر : عليّ سلخها ، وقال آخر : عليّ طبخها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وعليّ جمع الحطب ، فقالوا : يا رسول اللّه نحن نكفيك ، فقال : قد علمت أنّكم تكفوني ولكن أكره أن أتميّز عليكم فانّ اللّه يكره من عبده أن يراه متميزّا بين أصحابه ، وقام فجمع الحطب « 1 » . قال أنس : ما التقم أحد أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فينحّي رأسه حتّى يكون الرجل هو الذي ينحّي رأسه ، وما أخذ أحذ بيده فيرسل يده حتّى يرسلها الآخر ، وما قعد إليه رجل قطّ فقام صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى يقوم ، ولم ير مقدّما ركبتيه بين يدي جليس له ، وكان يبدأ من لقيه بالسلام ويبدأ أصحابه بالمصافحة ، لم ير قطّ مادّا رجليه بين الصحابة ، يكرم من يدخل عليه وربّما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة التي تحته ويعزم عليه في الجلوس عليه إن أبى ، ويكنّي أصحابه ويدعوهم بأحبّ أسمائهم تكرمة لهم ، ولا يقطع على أحد حديثه . وروي : انّه كان يقسّم لحظاته بين أصحابه ، ولا يجلس إليه أحد وهو يصلّي الّا خفّف صلاته وسأله عن حاجته ، فإذا فرغ عاد إلى صلاته ، وكان أكثر الناس تبسّما وأطيبهم نفسا ما لم ينزل عليه قرآن أو يعظ أو يخطب ؛ وروي أيضا : كان خدم المدينة يأتون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا صلّى الغداة بآنيتهم فيه الماء ، فما يؤتى بآنية الّا غمس يده فيها وربّما كان ذلك في الغداة الباردة يريدون به التبرّك ، وكان يؤتى بالصبيّ الصغير ليدعو له بالبركة أو يسمّيه ، فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله ، فربّما بال الصبيّ عليه فيصيح بعض من رآه حين بال ، فيقول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا تزرموا بالصبيّ ، فيدعه حتّى يقضي بوله ثمّ يفرغ له من دعائه أو تسميته فيبلغ سرور أهله

--> ( 1 ) ق : 16 / 49 / 75 ، ج : 76 / 273 .