الشيخ عباس القمي

687

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

وعشرين دينارا والكثير إليك ، انّي إنّما أريد أن يرفعك اللّه تعالى فأنفق ولا تخش من ذي العرش اقتارا . وأمّا الشجاعة والنجدة فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم منهما بالمكان الذي لا يجهل قد حضر المواقف الصعبة وفرّ الكماة والأبطال عنه غير مرّة وهو ثابت لا يبرح ومقبل لا يدبر ؛ : سأل رجل البراء وقال : أفررتم يوم حنين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قال : لكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يفرّ ، ثمّ قال : لقد رأيته على بغلته البيضاء وأبو سفيان آخذ بلجامها والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطلب قيل : فما رؤي يومئذ أحد كان أشدّ منه . أقول : أبو سفيان المذكور هنا هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب لا غيره . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إنّا كنّا إذا حمي « 1 » البأس واحمرّت الحدق إتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو أقربنا إلى العدوّ وكان أشدّ الناس يومئذ بأسا . وقال الصفيّ الحلّي رحمه اللّه وهو يصف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أفنى جيوش العدى غزوا فلست ترى * سوى قتيل ومأسور ومنهزم وقال مالك بن عوف حين أسلم ، وهو الذي جمع هوازن لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأخذ ماله وأسر أهله في الأسارى فلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فردّ عليه ماله وأهله وأعطاه مائة من الإبل فأسلم وحسن إسلامه وقال : ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلّهم بمثل محمد أوفي وأعطى للجزيل إذا اجتدى * ومتى تشأ يخبرك عمّا في غد وإذا الكتيبة عرّدت أنيابها * بالسمهريّ وضرب كلّ مهند

--> ( 1 ) اشتد ( خ ل ) .