الشيخ عباس القمي

686

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

وحكى المسعودي في مروج الذهب : انّ سائلا وقف على عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب وقال : تصدّق بما رزقك اللّه فانّي نبّئت انّ عبيد اللّه بن العباس أعطى سائلا ألف درهم واعتذر إليه ، فقال : وأين أنا من عبيد اللّه ، قال له : أين أنت في الحسب أو في كثرة المال ؟ قال : فيهما جميعا ، قال : انّ الحسب في الرجل مرؤته وحسن فعله فإذا فعلت ذلك كنت حسيبا ، فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه ، فقال له السائل : إن لم تكن عبيد اللّه فأنت خير منه ، وإن كنت هو فأنت اليوم خير منك أمس ، فأعطاه ألفا أيضا فقال : لئن كنت عبيد اللّه انّك لأسمح أهل دهرك ، وما أخالك الّا من رهط فيهم محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأسألك باللّه أنت هو ؟ قال : نعم ، قال : واللّه ما أخطأت الّا باعتراض الشكّ بين جوانحي ، والّا فهذه الصورة الجميلة والهيئة المنيرة لا يكون الّا في نبيّ أو عترة نبيّ ، وروي : انّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فسأله فقال : ما عندي شيء ولكن اتبع عليّ فإذا جاءنا شيء قضيناه ، قال عمر : فقلت : يا رسول اللّه ما كلّفك اللّه ما لا تقدر عليه ، قال : فكره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال الرجل : أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا ، قال : فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعرف السرور في وجهه . حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه * أو يرجع الجار عنه غير محترم أقول : ولمّا أعجب كلام هذا الرجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتلقّاه بالقبول استشهد به مولانا أبو الحسن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى أبي جعفر ابنه عليه السّلام ، فقد روى الصدوق عن البزنطي ( رضي اللّه عنهما ) قال : قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السّلام إلى أبي جعفر عليهما السّلام : يا أبا جعفر ، بلغني أنّ الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير ، وانّما ذلك من بخل بهم لئلا ينال منك أحد خيرا ، فأسألك بحقّي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك الّا من الباب الكبير ، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضّة ثمّ لا يسألك أحد الّا أعطيته ، ومن سألك من عمومتك إذ تبرّه فلا تعطه أقلّ من خمسين دينارا والكثير إليك ، ومن سألك من عمّاتك فلا تعطها أقلّ من خمسة