الشيخ عباس القمي

652

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

باب الخاء بعده الفاء خفش : باب الخفّاش وغرايب خلقه وعجايب أمره « 1 » . قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام : « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » « 2 » الآية ، المشهور انّ الطير هو الخفّاش ؛ ومن عجايبه أنّه دم ولحم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ويكون له الضرع ويخرج منه اللبن ، ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وانّما يرى في ساعتين : بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة ، قبل أن يسفر جدّا ، ويضحك ويحيض . نهج البلاغة : ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها بديع خلقة الخفّاش : الحمد للّه الذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته وردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته ، إلى أن قال عليه السّلام : ومن لطائف صنعته وعجايب خلقته ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش التي يقبضها الضياء الباسط لكلّ شيء ، ويبسطها الظلام القابض لكلّ حيّ ، وكيف عشيت أعينها عن أن تستمدّ من الشمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها ، وتتصل « 3 » بعلانية برهان الشمس إلى معارفها ، إلى أن قال عليه السّلام : فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا والنهار سكنا وقرارا ، وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران كأنّها شظايا الآذان غير ذوات الريش ولا قصب إلّا انّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما ، لها

--> ( 1 ) ق : 14 / 106 / 730 ، ج : 64 / 322 . ( 2 ) سورة آل عمران / الآية 49 . ( 3 ) تصل ( خ ل ) .