الشيخ عباس القمي

610

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وما افتقرت إليها . . . الخ ، وكان هو الخضر ، وفي الخبر : انّهما عليهما السّلام اجتمعا فقال له عليّ عليه السّلام : قل كلمة حكمة ، فقال : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء قربة إلى اللّه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللّه ، فقال الخضر : ليكتب هذا بالذهب . أقول : ويناسب هاهنا ذكر هذه الأشعار : تواضع ز گردن فرازان نكوست * گدا گر تواضع كند خوى اوست بزرگان نكردند در خود نگاه * خدا بيني از خويشتن بين مخواه بلندى جو خواهى تواضع گزين * كه اين بأم را نيست سلّم جز اين « 1 » المناقب : رأى أمير المؤمنين عليه السّلام الخضر في المنام فسأله نصيحة ، قال : فأراني كفّه فإذا فيها مكتوب بالخضرة : قد كنت ميتا فصرت حيّا * وعن قليل تعود ميتا فابن لدار البقاء بيتا * ودع لدار الفناء بيتا « 2 » ردّ بصر الجارية بدعاء الخضر عليه السّلام عن الأعمش : كان بالمدينة جارية سوداء عمياء تسقي الماء وهي تقول : اشربوا حبّا لعليّ بن أبي طالب ، ثمّ رأيتها بمكّة بصيرة تسقي الماء وهي تقول : اشربوا حبّا لمن ردّ اللّه عليّ بصري به ، فسألتها عن شأنها قالت : انّي رأيت رجلا قال : يا جارية أنت مولاة لعليّ بن أبي طالب ومحبّته ؟ فقلت : نعم ، قال : اللّهم إن كانت صادقة فردّ عليها بصرها ، فو اللّه لقد ردّ اللّه عليّ بصري ، فقلت : من أنت ؟ قال : أنا الخضر وأنا من شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 3 » .

--> ( 1 ) في الحث على التواضع وانّه خلق الكبار والعظماء الذين أشغلهم النظر إلى الخالق عن النظر إلى أنفسهم ، وإن السلّم والطريق للسموّ والتعالي هو التواضع . ( 2 ) ق : 9 / 66 / 375 ، ج : 39 / 133 . ( 3 ) ق : 9 / 114 / 598 ، ج : 42 / 9 و 44 .