الشيخ عباس القمي
578
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
أقول : عن عيون أخبار الرضا ، عن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ ، وكان مستترا ستّين سنة عن عمّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام لا يسافر إلّا مع رفقة لا يعرفونه ويشترط عليهم أن يكون من خدّام الرفقة فيما يحتاجون إليه ، فسافر مرّة مع قوم فرآه رجل فعرفه فقال لهم : أتدرون من هذا ؟ قالوا : لا ، قال : هذا عليّ بن الحسين عليهما السّلام فوثبوا إليه فقبّلوا يديه ورجليه فقالوا : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أردت أن تصلينا نار جهنّم لو بدرت إليك منّا يد أو لسان ، أما كنّا قد هلكنا آخر الدهر فما الذي حملك على هذا ؟ فقال عليه السّلام : انّي كنت سافرت مرة مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول اللّه ما لا استحقّ فأخاف أن تعطوني مثل ذلك ، فصار كتمان أمري أحبّ اليّ . وعن التهذيب عن زكريّا الأعور قال : رأيت أبا الحسن عليه السّلام يصلّي قائما وإلى جنبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له ، فأراد أن يتناولها فانحطّ أبو الحسن عليه السّلام وهو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثمّ عاد إلى موضعه من الصلاة . باب عشائر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأقربائه وخدمه ومواليه « 1 » . الغيبة للطوسيّ : قد روي في بعض الأخبار أنّهم قالوا : خدّامنا وقوّامنا شرار خلق اللّه ، وليس هذا على عمومه « 2 » . أقول : قد تقدّم في ( محمّد بن صالح ) ما يناسب ذلك . ذكر خبر يعلم منه كثرة نفع خدمة الأئمة عليهم السّلام ؛ وينبغي للخدام أن يعرفوا رفعة منزلتهم وأن لا يبيعوها بثمن بخس « 3 » . أقول : تقدّم في « بقي » قصّة أبي البقاء قيّم مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام .
--> ( 1 ) ق : 6 / 72 / 731 ، ج : 22 / 247 . ( 2 ) ق : 13 / 22 / 93 ، ج : 51 / 343 . ق : 13 / 37 / 246 ، ج : 53 / 184 . ( 3 ) ق : 12 / 28 / 121 ، ج : 50 / 88 .