الشيخ عباس القمي
574
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
المحاسن : عن أبي جعفر عليه السّلام قال : بعث اللّه نبيّا حبشيّا إلى قومه فقاتلهم فقتل أصحابه وأسروا وخدّوا لهم خدودا من نار ، ثمّ نادوا : من كان من أهل ملّتنا فليعتزل ومن كان على دين هذا النبيّ فليقتحم النار ، فجعلوا يقتحمون وأقبلت امرأة معها صبيّ لها فهابت النار فقال لها : اقتحمي ، قال : فاقتحمت النار وهم أصحاب الأخدود . وفي قصص الأنبياء : كان الصبيّ ابن شهرين فهمّت المرأة تطرح نفسها فلمّا رأت ابنها رحمته فأنطق اللّه الصبيّ وقال : يا أمّاه ألقي نفسك وإيّاي في النار فانّ هذا في اللّه قليل ، قال البيضاوي في قوله تعالى : « قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ » « 1 » الآيات . الأخدود : الشقّ في الأرض ؛ النار : بدل من الأخدود بدل اشتمال ذات الوقود صفة لها بالعظمة وكثرة ما يرتفع به لهبها ؛ إذ هم عليها : على حافة النار قاعدون ؛ وشهود : يشهد بعضهم لبعضهم عند الملك بأنّه لم يقصّر فيما أمره به . ما أخبر به عليّ عليه السّلام قصص الأنبياء : عن الباقر عليه السّلام قال : ولّى عمر رجلا كورة من الشام فافتتحها وإذا أهلها أسلموا ، فبنى لهم مسجدا فسقط ، ثمّ بنى فسقط ثمّ بناه فسقط فكتب إلى عمر بذلك ، فلمّا قرأ الكتاب سأل أصحاب محمّد هل عندكم في هذا علم ؟ قالوا : لا ، فبعث إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأقرأه الكتاب فقال : هذا نبيّ كذّبه قومه فقتلوه ودفنوه في هذا المسجد وهو متشحّط في دمه فاكتب إلى صاحبك فلينبشه فانّه سيجده طريّا ، ليصلّ عليه وليدفنه في موضع كذا ثمّ ليبنين مسجدا فانّه سيقوم ، ففعل ذلك ثمّ بنى المسجد فثبت ؛ وفي رواية قال عمر لعليّ عليه السّلام : ما حال هذا
--> ( 1 ) سورة البروج / الآية 4 و 5 .