الشيخ عباس القمي
569
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بخديجة الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يتزوّج خديجة بنت خويلد ( رضي اللّه عنها ) أقبل أبو طالب عليه السّلام في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتّى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة ، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال : الحمد لربّ هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذريّة إسماعيل ، وأنزلنا حرما آمنا وجعلنا الحكّام على الناس وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه ، ثمّ ان ابن أخي هذا ، يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ممّن لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح به ، ولا يقاس به رجل إلّا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ، وإن كان مقلّا في المال فإنّ المال رفد جار وظلّ زائل ، وله في خديجة رغبة ولقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر عنّي في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله ، وله وربّ هذا البيت حظّ عظيم ودين شايع ورأي كامل ؛ ثمّ سكت أبو طالب فتكلّم عمّها وتلجلج وقصر عن جواب أبي طالب وأدركه القطع والبهر وكان رجلا من القسّيسين ، فقالت خديجة مبتدأة : يا عمّاه انّك وإن كنت أولى لي بنفسي منّي في الشهود فلست أولى بي من نفسي ، قد زوّجتك يا محمّد نفسي والمهر عليّ في مالي فأمر عمّك فلينحر ناقة فليولم بها وأدخل على أهلك ، فقال أبو طالب : اشهدوا عليها بقولها محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم وضمانها المهر في مالها ، فقال بعض قريش : يا عجباه المهر على النساء للرجال ، فغضب أبو طالب غضبا شديدا وقام على قدميه ، وكان ممّن يهابه الرجال ويكره غضبه ، فقال : إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان وأعظم المهر ، وإذا كانوا أمثالكم لم يزوّجوا إلّا بالمهر الغالي ؛ ونحر أبو طالب ناقة ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأهله فقال له رجل يقال له أبو عبد اللّه بن غنم : هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد