الشيخ عباس القمي
479
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
واثنا عشر ألف ناقة سوى ما لا يعلم من الغنائم ، وقال الزهري : ستة آلاف من الذراري والنساء ، ومن البهائم ما لا يحصى ولا يدرى « 1 » . المثل : ذهب بخفيّ حنين ذهب بخفّي حنين : مثل سائر في خيبة الإنسان عمّا يرجوه ، قال الجوهريّ : قال ابن السكيت عن أبي اليقظان : كان حنين رجلا سديدا ادّعى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف ، فأتى عبد المطلب وعليه خفّان أحمران فقال : يا عمّ أنا ابن أسد بن هاشم ، فقال عبد المطّلب : لا وثياب هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع ، فقالوا : ذهب حنين بخفّيه فصار مثلا . وقال غيره : هو اسم إسكاف من أهل الحيرة ساومه أعرابي بخفّين فلم يشتره فغاظه ذلك وعلّق أحد الخفّين في طريقه فتقدّم فطرح الآخر وكمن له ، وجاء الأعرابي فرأى أحد الخفّين فقال : ما أشبه هذا بخفّ حنين لو كان معه آخر لاشتريته ، فتقدّم فرأى الخفّ الثاني مطروحا في الطريق فنزل وعقل بعيره ورجع إلى الأوّل ، فذهب الإسكاف براحلته ؛ وجاء إلى الحيّ بخفّي حنين « 2 » . الخرايج : روي : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا بنى مسجده كان فيه جذع نخل إلى جانب المحراب يابس عتيق إذا خطب يستند عليه ، فلمّا اتّخذ له المنبر وصعد ، حنّ ذلك الجذع كحنين الناقة إلى فصيلها ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فاحتضنه وسكن من الحنين . أقول : اني تذكّرت في هذا المقام قول البحتري : ولو انّ مشتاقا تكلّف فوق ما * في وسعه لسعى إليك المنبر : ثمّ رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ويسمّى الحنّانة ، إلى أن هدم بنو أميّة المسجد
--> ( 1 ) ق : 6 / 48 / 617 ، ج : 21 / 183 . ( 2 ) ق : 14 / 10 / 143 ، ج : 58 / 216 .