الشيخ عباس القمي

477

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أصل العمامة إذ الأخبار الواردة بذلك لا اختصاص لها بحال الصلاة إلى أن قال : ونقل العلّامة في المختلف ومن تأخّر عنه عن الصدوق القول بالتحريم وكلامه في الفقيه هكذا : وسمعت مشايخنا رحمه اللّه يقولون : لا تجوز الصلاة في الطابقية ولا يجوز للمقيم أن يصلّي إلّا وهو متحنّك ، وقال الشيخ البهائي قدّس سرّه : لم نظفر في شيء من الأحاديث بما يدلّ على استحبابها لأجل الصلاة ومن ثمّ قال في الذكرى : استحباب التحنّك عام ولعلّ حكمه في كتب الفروع بذلك مأخوذ من كلام عليّ بن بابويه فانّ الأصحاب كانوا يتمسّكون بما يجدونه في كلامه عند اعواز النصوص ، فالأولى المواظبة على التحنّك في جميع الأوقات ومن لم يكن متحنّكا وأراد أن يصلّي به فالأولى أن يقصد انّه مستحبّ في نفسه لا انّه مستحب لأجل الصلاة ، انتهى . ولنرجع إلى معنى التحنيك فالظاهر من كلام بعض المتأخرين هو أن يدير جزء من العمامة تحت حنكه ويغرزه في الطرف الآخر كما يفعله أهل البحرين في زماننا ويوهمه كلام بعض اللغويين أيضا ، والذي نفهمه من الأخبار هو إرسال طرف العمامة من تحت الحنك وإسداله مثل تحنيك الميّت وكما هو المضبوط عند سادات بني حسين أخذوه عن أجدادهم خلفا عن سلف ولم يذكر في تعمّم الرسول والأئمة عليهم السّلام إلّا هذا « 1 » . قلت : ولصاحب الحدائق رحمه اللّه مع المجلسي هنا كلام طويل فراجع الحدائق ؛ قال في مجمع البحرين : واتّفقوا على تحنيك المولود عند ولادته بتمر ، فإن تعذّر فبما في معناه من الحلو ، فيمضغ حتّى يصير مايعا فيوضع في فيه ليصل شيء إلى جوفه ، ويستحبّ كون المحنّك من الصالحين وأن يدعو للمولود بالبركة ، ويستحبّ تحنيكه بالتربة الحسينية والماء كأنّ يدخل ذلك إلى حنكه وهو أعلى داخل الفم ، وفي الحديث : ما أظنّ أحدا يحنّك بماء الفرات إلّا أحبّنا أهل البيت .

--> ( 1 ) ق : كتاب الصلاة / 15 / 91 ، ج : 83 / 193 .