الشيخ عباس القمي
430
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
فتطهّر للصلاة ، فنزع خفّه فانسابت فيه أفعى ، فلمّا دعا ليلبسه انقضّت غراب فحلّقت ثمّ ألقاها فخرجت الأفعى منه ، قال : فأعطاه السيّد ما وعده وأنشأ يقول : ألا يا قوم للعجب العجاب * لخفّ أبي الحسين وللحباب « 1 » أقول : وفي ( إثبات الوصيّة ) انّ والد السيّد الحميري كان هو الأسود الذي أعطى الدهن لورم قدمي الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام وخبر الأسود في « 2 » . وعن ( الأغاني ) قال : قال الموصلي : حدّثني عمي قال : جمعت للسيّد في بني هاشم ألفين وثلاث مائة قصيدة فخلت أن استوعبت شعره حتّى جلس إليّ يوما رجل ذو أطمار رثّة فسمعني أنشد شعره فأنشدني له ثلاث قصائد لم تكن عندي ، فقلت في نفسي : لو كان هذا يعلم ما عندي كلّه ثمّ أنشدني بعده ما ليس عندي لكان عجيبا فكيف وهو لا يعلم وانّما أنشد ما حضره ، وعرفت حينئذ أنّ شعره ليس ممّا يدرك ولا يمكن جمعه كلّه ، انتهى . ومن أشعاره القصيدة المذهّبة وقد شرحها علم الهدى المرتضى رضي اللّه عنه ، قال ابن شهرآشوب في ( معالم العلماء ) : وسمع مروان بن أبي حفصة القصيدة المذهّبة فقال لكلّ بيت : سبحان اللّه ما أعجب هذا الكلام . وفيه أيضا : وذكر ابن المعتزّ في طبقات الشعراء أنّه رئي في بغداد حمّال مثقل فسئل عن حمله فقال : ميميّات السيّد ؛ وقيل له : لم لا تقول شعرا فيه غريب ؟ فقال : أقول ما يفهمه الصغير والكبير ولا يحتاج إلى التفسير ، ثمّ أنشأ يقول : أيا ربّ انّي لم أرد بالذي * مدحت عليّا غير وجهك فارحم أقول : السيّد الحميري هو إسماعيل بن محمّد ، ولقبه السيّد ولم يكن علويا ولا هاشميا ، روي : انّ الصادق عليه السّلام لقاه فقال : سمّتك أمّك سيّدا ووفّقت في ذلك ، أنت سيّد الشعراء . وقال العلّامة في حقّه : ثقة جليل القدر عظيم الشأن والمنزلة ، وتقدّم في « جبر » خبر : انتهى علم الأئمة إلى أربعة نفر أحدها السيّد ؛ قال أبو الفرج في
--> ( 1 ) ق : 9 / 110 / 567 ، ج : 41 / 243 . ( 2 ) ق : 10 / 15 / 90 ، ج : 43 / 324 .