الشيخ عباس القمي
43
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
وأخذت سفّانة فعلّلناهما حتّى ناما ، ثمّ أخذ يعلّلني بالحديث لأنام فرققت له لما به من الجهد فأمسكت عن كلامه لينام ويظن انّي نائمة ، فقال لي : أنمت مرارا فلم أجبه فسكت ونظر من فتق « 1 » الخباء فإذا شيء قد أقبل فرفع رأسه فإذا امرأة فقال : ما هذا ؟ قالت : يا أبا سفانه أتيتك من عند صبية جياع يتعاوون كالذئاب جوعا ، فقال : أحضريني صبيانك فو اللّه لأشبعنّهم ، قالت : قمت سريعا فقلت : بماذا يا حاتم ؟ فواللّه ما نام صبيانك من الجوع الّا بالتعليل ؟ فقال : واللّه لأشبعنّ صبيانك مع صبيانها ، فلما جاءت قام إلى فرسه فذبحه ثمّ أجّج نارا ودفع إليها شفرة وقال : اشتوي وكلي وأطعمي ولدك وقال لي أيقظي صبيّيك ، فأيقظتهما ، ثمّ قال : واللّه انّ هذا اللؤم ، تأكلون وأهل الصرم حالهم كحالكم فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا ويقول : انهضوا عليكم بالنار ، فاجتمعوا وأكلوا ، وتقنّع بكسائه وقعد ناحية حتّى لم يوجد من الفرس على الأرض قليل ولا كثير ولم يذق منه شيئا . بيان : في ( من لا يحضره الفقيه ) : الصرم : الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على ماء ؛ وفي القاموس : الصّر ماء : المفازة لا ماء بها ، ( ج ) كقفل . وكان حاتم إذا أهلّ الشهر الأصمّ الذي كانت مضر تعظّمه بالجاهليه وتنحر له ، ينحر في كل يوم عشرة من الإبل فيطعم الناس وكانت الشعراء تفد عليه كالحطيئه وبشر بن أبي حازم . ومن أقواله في السخاء : أماويّ انّ المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذّكر أماويّ انّي لا أقول لسائل * إذا جاء يوما حلّ في مالنا النّذر أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر وقوله : إذا كان بعض المال ربّا لأهله * فانّي بحمد اللّه ما لي معبّد
--> ( 1 ) وراء ( خ ل ) .