الشيخ عباس القمي
386
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الجأش ؛ وأشار عليه السّلام بيده ؛ وكان يطوف بالبيت فاستقبله الحجّاج فقال : قد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك ، قال له محمد : كلّا ، إن للّه ( تبارك وتعالى ) في خلقه في كلّ يوم ثلاث مائة لحظة أو لمحة فلعلّ إحداهنّ تكفّك عنّي « 1 » . أقول : لقد أخذ محمّد هذا الجواب عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام فراجع « 2 » . جهاده في صفّين روي في بعض مؤلّفات الأصحاب عن ابن عبّاس قال : لمّا كنّا في حرب صفّين دعا عليّ عليه السّلام ابنه محمّد بن الحنفية وقال له : يا بني شدّ على عسكر معاوية فحمل على الميمنة حتّى كشفهم ثمّ رجع إلى أبيه مجروحا فقال : يا أبتاه العطش العطش ، فسقاه جرعة من الماء ثمّ صبّ الباقي بين درعه وجلده ، فو اللّه لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه ، فأمهله ساعة ثمّ قال له : يا بنيّ شدّ على الميسرة ، فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم ثمّ رجع وبه جراحات وهو يقول : الماء الماء يا أباه ، فسقاه جرعة من الماء فصبّ باقيه بين درعه وجلده ، ثمّ قال : يا بنيّ شدّ على القلب ، فحمل عليهم وقتل منهم فرسانا ثمّ رجع إلى أبيه وهو يبكي وقد أثقلته الجراح ، فقام إليه أبوه وقبّل ما بين عينيه وقال له : فداك أبوك فقد سررتني واللّه يا بنيّ بجهادك هذا بين يديّ ، فما يبكيك أفرحا أم جزعا ؟ فقال : يا أبت كيف لا أبكي وقد عرّضتني للموت ثلاث مرّات فسلّمني اللّه وها أنا مجروح كما ترى ، وكلّما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب ساعة ما أمهلتني ، وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشيء من الحرب . فقام إليه أمير المؤمنين عليه السّلام وقبّل وجهه وقال له : يا بنيّ أنت ابني وهاذان ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أفلا أصونهما عن القتل ؟
--> ( 1 ) ق : 9 / 120 / 624 ، ج : 42 / 106 . ق : كتاب الأخلاق / 15 / 69 ، ج : 70 / 182 . ( 2 ) ق : 11 / 8 / 38 ، ج : 46 / 132 .