الشيخ عباس القمي
375
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
ويفطر يوما ويرى رأي الزيديّة بالخروج بالسيف ، وروي عن زوجته خديجة بنت عبد اللّه بن الحسن انّها قالت : ما خرج من عندنا محمّد يوما قطّ في ثوب فرجع حتّى يكسوه ، وكان يذبح في كلّ يوم كبشا لأضيافه ، وخرج على المأمون في سنة ( 199 ) تسع وتسعين ومائة بمكّة فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرّق جمعه وأخذه وأنفذه إلى المأمون فأكرمه المأمون ووصله وكان مقيما معه بخراسان إلى أن توفي فيه ، فحمل المأمون جنازته فدخل بين العمودين فلم يزل بينهما حتّى وضع به ، فتقدّم وصلّى عليه ونزل في قبره ثمّ قام على قبره حتّى دفن وقضى دينه وهو خمسة وعشرون ألف دينار ، وكان محمّد بن جعفر أبيّا للضيم فروي انّ غلمان ذي الرياستين قد ضربوا غلمانه على حطب اشتروه فخرج متّزرا ببردتين ومعه هراوة مرتجزا : الموت خير لك من عيش بذلّ ، وتبعه الناس حتّى ضرب غلمان ذي الرياستين وأخذ الحطب منهم ، فرفع الخبر إلى المأمون فبعث ذا الرياستين إليه ليعتذر إليه ويحكّمه في غلامانه ، فأخبر محمّد بمجيء ذي الرياستين إليه فقال : لا يجلس الّا على الأرض ، فتناول بساطا كان في البيت فرمى به هو ومن معه ناحية ولم يبق في البيت الّا وسادة جلس عليها محمد ، فلمّا دخل عليه ذو الرياستين وسّع له محمّد على الوسادة فأبى ذو الرياستين أن يجلس عليها وجلس على الأرض واعتذر إليه وحكّمه في غلمانه ، وكان المأمون يحتمل من محمّد ما لا يحتمله السلطان من رعيّته « 1 » . في : عيون أخبار الرضا عليه السّلام : انّه مات بجرجان « 2 » . أقول : رأيت في بعض كتب الأنساب قال : ومحمّد بن زيد الداعي بعد أخيه ملك طبرستان سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وأقام بها سبعة عشرة سنة وسبعة أشهر ثمّ قتل بجرجان وحمل رأسه إلى بخارا مع ابنه زيد بن محمّد بن زيد أسيرا
--> ( 1 ) ق : 11 / 30 / 178 ، ج : 47 / 243 . ( 2 ) ق : 11 / 30 / 179 ، ج : 47 / 246 .