الشيخ عباس القمي

300

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

وصيّة لقمان لابنه في تعلّم الحكمة قال لقمان في وصاياه لابنه : يا بنيّ تعلّم الحكمة تشرّف بها فانّ الحكمة تدلّ على الدين ، وتشرّف العبد على الحرّ ، وترفع المسكين على الغنيّ ، وتقدّم الصغير على الكبير ، وتجلس المسكين مجالس الملوك ، وتزيد الشريف شرفا ، والسيّد سؤددا ، والغنيّ مجدا ، وكيف يظنّ ابن آدم أن يتهيّأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة ، ولن يهيّىء اللّه ( عزّ وجلّ ) أمر الدنيا والآخرة الّا بالحكمة ، ومثل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد بغير نفس ، ومثل الصعيد بغير ماء ، ولا صلاح للجسد بغير نفس ، ولا للصعيد بغير ماء ، ولا للحكمة بغير طاعة « 1 » . أقول : روي عن ( نزهة الناظر ) لأبي يعلى الجعفري خليفة الشيخ المفيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : كلمة حكمة يسمعها المؤمن فيعمل بها خير من عبادة سنة . وفي ( منية المريد ) روى عن الصادق عليه السّلام قال : قام عيسى بن مريم عليهما السّلام خطيبا في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، فأقول على طبق ما قال عليه السّلام : إيّاك وان تعرج مع الجاهل على بث الحكمة وأن تذكر له شيئا من الحقائق ما لم يتحقّق انّ له قلبا طاهرا لا تعافه الحكمة ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تعلّقوا الجواهر في أعناق الخنازير ؛ ولقد أجاد من قال : انّ لكلّ تربة غرسا ، ولكلّ بناء أسّا ، وما كلّ رأس يستحق التيجان ، ولا كلّ طبيعة تستحق إفادة البيان . وقال العالم عليه السّلام : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ، فإن كان لا بدّ فاقتصر معه على مقدار يبلغه فهمه ويسعه ذهنه ، فقد قيل : كما انّ لبّ الثمار معدّ للأنام فالتبن متاح للأنعام ، فلبّ الحكمة معدّ لذوي الألباب وقشورها مجعولة للأغنام ، ويأتي

--> ( 1 ) ق : 1 / 11 / 68 ، ج : 1 / 219 . ق : 17 / 33 / 249 ، ج : 78 / 458 .