الشيخ عباس القمي
244
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
مروّج علوم الأنبياء والمرسلين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) ، العالم العامل ، الفاضل الكامل ، المتبحّر الخبير ، المحدّث الناقد البصير ، ناشر الآثار وجامع شمل الأخبار ، طود العلم المنيف وعضد الدين الحنيف ومالك أزمّة التأليف والتصنيف ، حجّة الرواة وأحد الحفّاظ الثقاة ، صاحب التصانيف الكثيرة والعلوم الغزيرة . الباهر بالرواية والدراية ، والرافع لخميس المكارم أعظم راية ، وهو أشهر من أن يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة ، كان شيخي الذي أخذت عنه في بدء حالي ، وأنضيت إلى موائد فوائده يعملات رحالي ، فوهبني من فضله ما لا يضيع ، وحنى عليّ حنوّ الظئر على الرضيع ، ففرش لي حجر علومه وألقمني ثدي معلومه ، فعادت عليّ بركات أنفاسه ، واستضئت من ضياء نبراسه ، فما يسفح قلمي إنّما هو من فيض بحاره ، وما ينفح بها كلمي هو من نسيم أسحاره . هر بوى كه از مشك وقرنفل شنوى * از دولت آن زلف چه سنبل شنوى « 1 » لازمت خدمته برهة من الدهر في السفر والحضر وكنت أستفيد من جنابه في البين إلى أن نعب بيننا غراب البين ، فطوى الدهر ما نشر ، والدهر ليس بمأمون على بشر ، فتوفي في أواخر جمادى الآخرة سنة ( 1320 ) وهو ابن ست وستين سنة ودفن في جوار مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في الصحن الشريف ( قدّس اللّه تعالى تربته ) وجمعني وإيّاه في دار كرامته . المولى آقا حسين الخونساري المولى الأجلّ الحسين بن جمال الدين محمّد بن الحسين الخونساري المعروف بآقا حسين ، قال صاحب ( جامع الرواة ) في وصفه : فريد عصره وحيد دهره قدوة المحققين ، سلطان الحكماء المتألّهين وبرهان أعاظم المتكلّمين ،
--> ( 1 ) يشيد المصنّف رحمه اللّه بأيادي المحدّث النوريّ الجمّة في مجال الحديث والرجال والعلوم الإسلامية المختلفة فكأن له يدا في كلّ انجاز جاء بعده .