الشيخ عباس القمي

230

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

الحسن بن النضر : يظهر من بعض المواضع أنّه قميّ ، ويظهر من خبر صحيح أنّه كان من وكلاء الناحية المقدّسة ، والخبر هذا : الكافي : عليّ بن محمّد ، عن سعد بن عبد اللّه قال : ان الحسن بن النضر وأبا صدام وجماعة تكلّموا بعد مضيّ أبي محمّد عليه السّلام فيما أبدى الوكلاء وأرادوا الفحص ، فجاء الحسن بن النضر إلى أبي صدام فقال : انّي أريد الحجّ فقال أبو صدام : أخّر هذه السنة ، فقال له الحسن : انّي أفزع في المنام ولا بدّ من الخروج وأوصى إلى أحمد بن يعلى بن حمّاد ، وأوصى للناحية بمال وأمره أن لا يخرج شيئا الّا من يده إلى يده بعد ظهوره ، قال : فقال الحسن : لمّا وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها ، فجاءني بعض الوكلاء بثياب ودنانير وخلّفها عندي فقلت له : ما هذا ؟ قال : هو ما ترى ، ثمّ جاءني آخر بمثلها وآخر حتّى كبسوا الدار ، ثمّ جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجّبت وبقيت متفكّرا فوردت عليّ رقعة الرجل : إذا مضى من النهار كذا وكذا فاحمل ما معك ، فرحلت وحملت ما معي وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستّين رجلا فاجتزت عليه وسلّمني اللّه منه ، فوافيت العسكر ونزلت ، فوردت عليّ رقعة : أن احمل ما معك ، فصببته في ضيان الحمّالين فلمّا بلغت الدهليز فإذا فيه أسود قائم فقال : أنت الحسن بن النضر ؟ فقلت : نعم ، قال : ادخل ، فدخلت الدار ودخلت بيتا وفرغت ضيان الحمّالين وإذا في زاوية البيت خبز كثير ، فأعطي كلّ واحد من الحمّالين رغيفين وأخرجوا ، وإذا بيت عليه ستر فنوديت منه : يا حسن بن النضر إحمد اللّه على ما منّ به عليك ولا تشكّن فودّ الشيطان أنّك شككت ، وأخرج إليّ ثوبين وقيل لي : خذهما فتحتاج اليهما ، فأخذتهما وخرجت ، قال سعد : فانصرف الحسن بن النضر ومات في شهر رمضان وكفّن في الثوبين . بيان : كبس داره : هجم عليه وأحاطه ، وكبست النهر والبئر : طممتها بالتراب ،