الشيخ عباس القمي
224
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
سبعة أشهر توفّيت أمّي وحملوا جنازتها إلى النجف ، فلمّا كان بعض تلك الأيّام رأيت في المنام كأنّي قاعد في بيتي الذي كنت ساكنا فيه إذ دخل عليّ الوالد رحمه اللّه فقمت وسلّمت فجلس في صدر المجلس وتلطّف بي في السؤال وتبيّن لي انّه ميّت فقلت : انّك توفّيت بأصفهان وأراك في هذا المكان ؟ فقال : نعم أنزلونا بعد الوفاة في النجف ومكاننا الآن فيه ، فقلت : انّ الوالدة عندكم ؟ فقال : لا ، فتوحشت من ذلك فقال : هي أيضا بالنجف ولكن في مكان آخر ، فعرفت حينئذ وجه ذلك وانّ العالم محله أرفع من مكان الجاهل ، ثمّ سألته عن حاله فقال : كنت في ضيق والآن فالحمد للّه في حال حسن وفرّج ما كان بي من الضيق والشدة ، فتعجبت من ذلك فقلت متعجبا : أأنت كنت في ضيق ؟ فقال : نعم كان الحاجّ رضا ابن اغابابا الشهير ب ( نعلبند ) يطلب منّي ومن أجل طلبه ساءت حالي ، فزاد تعجبي فانتبهت من النوم فزعا متعجبا وكتبت إلى أخي الذي كان وصيّه صورة المنام وسألته أن يكتب اليّ انّ للرجل المذكور دينا عليه أو لا ، فكتب : انّي تفحصت في الدفتر فما وجدت اسمه في خلال الديّانين ، فكتبت إليه ثانيا أن انشد من نفسه فأجاب بأنّي سألته عن ذلك ، فقال : نعم كان لي عليه ثمانية عشر تومانا لا يعلمه الّا اللّه وبعد وفاته سألتك : هل وجدت اسمي في الدفتر ؟ فأنكرت ، فقلت : لو أظهرته لم أقدر على اثباته ، فضاق صدري لأنّي أقرضته بلا حجّة ولا بيّنة وثوقا بأنّه يثبته في الدفتر ، وانكشف لي أنّه تسامح في ذلك فرجعت مأيوسا ، فذكر له أخي صورة المنام وأراد وفاء دينه فقال : انّي قد أبرأت ذمّته لأجل إخباره بذلك . الشيخ حسن بن عليّ بن محمّد الحرّ العامليّ المشغري والد شيخنا الحرّ ، قال ابنه في الأمل : كان عالما فاضلا ماهرا صالحا أديبا فقيها ثقة حافظا عارفا بفنون العربية والفقه والأدب ، مرجوعا إليه في الفقه خصوصا المواريث ، قرأت عليه جملة من كتب العربية والفقه وغيرها ، توفي في طريق خراسان ودفن في المشهد