الشيخ عباس القمي

216

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

ورضيعي لبان وكانا متقاربين في السنّ ، وبقي بعد السيّد بقدر تفاوت ما بينهما من السنّ تقريبا ، وكتب على قبر السيّد : « رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » « 1 » ، وكانا مدّة حياتهما إذا اتّفق سبق أحدهما إلى المسجد وجاء الآخر يقتدي به في الصلاة ، بل كان كلّ منهما إذا صنّف شيئا عرضه على الآخر ليراجعه فيتفقان فيه على ما يوجب التحرير ، وكذا إذا رجّح أحدهما مسألة وسئل عنها الآخر يقول : ارجعوا إليه فقد كفاني مؤنتها . قال في الدر : بلغ من التقوى والورع أقصاهما ، ومن الزهد والعبادة منتهاهما ، ومن الفضل والكمال ذروتهما وأسناهما ، وكان لا يحوز قوت أكثر من أسبوع أو شهر - الشك منّي فيما نقلته عن الثقات - لأجل القرب إلى مساواة الفقراء والبعد عن التشبه بالأغنياء . وقال المحدث الجزائريّ في ( الأنوار النعمانية ) : وقد حدّثني أوثق مشايخي انّ السيّد الجليل محمّد صاحب المدارك والشيخ المحقق الشيخ حسن صاحب المعالم قد تركا زيارة المشهد الرضوي على ساكنه أفضل الصلاة خوفا من أن يكلفهم الشاه عبّاس الأول بالدخول عليه مع انّه كان من أعدل سلاطين الشيعة ، فبقيا في النجف الأشرف ولم يأتيا إلى بلاد العجم احترازا من ذلك المذكور . الحسن بن سهل وجواب الرضا عليه السّلام عن كتاب المأمون الحسن بن سهل ذو القلمين : أخو الفضل بن سهل ذي الرياستين ، قال السيّد ابن طاووس : وممّن كان عالما بالنجوم من المنسوبين إلى الشيعة : الحسن بن سهل ، ثمّ ذكر حديث الحمّام والفضل المذكور في ( عيون أخبار الرضا ) ، وحاصله : أنّه كتب إلى أخيه الفضل : انّي نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم ووجدت فيه انّك تذوق في شهر كذا يوم الأربعاء حرّ الحديد وحرّ النار ، وأرى أن

--> ( 1 ) سورة الأحزاب / الآية 23 .