الشيخ عباس القمي
21
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
في بيان انّ جميع أنبياء اللّه ورسله وجميع الملائكة وجميع المؤمنين كانوا لعليّ ابن أبي طالب عليه السّلام محبّين . « 1 » . باب حبّ أمير المؤمنين عليه السّلام وبغضه وانّ حبّه إيمان وبغضه كفر ونفاق ، وانّه لو اجتمع الناس على حبّه ما خلق اللّه النار « 2 » . تفسير فرات الكوفيّ : عن الأعمش قال : خرجت حاجّا إلى مكّة ، فلمّا انصرفت بعيدا رأيت عمياء على ظهر الطريق تقول : « بحق محمّد وآله ردّ عليّ بصري » قال فتعجّبت من قولها وقلت لها : أيّ حقّ لمحمّد وآله على اللّه ، انّما الحقّ له عليهم ، فقالت : مه يا لكع ، واللّه ما ارتضى هو حتّى حلف بحقّهم فلو لم يكن لهم عليه حقا ما حلف به ، قال : قلت : وأيّ موضع حلف ؟ قالت : قوله « لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » « 3 » والعمر في كلام العرب الحياة ، قال : فقضيت حجّتي ثمّ رجعت فإذا بها مبصرة في موضعها ، وهي تقول : « أيّها الناس أحبّوا عليا بحبّه ينجيكم من النار » قال : فسلّمت عليها فسألت عن شأنها ، فأخبرته أن محمّدا وعليا عليهما السّلام جائاها ومسح محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم على عينها بيده فأبصرت ، وقال لها : « اقعدي في موضعك هذا حتى يرجع الناس وأعلميهم انّ حبّ عليّ ينجيهم من النار » ، انتهى ملخصا وسيأتي في « خضر » عن الأعمش ما يشبه هذا « 4 » . كلام ابن أبي الحديد في انّ بشر الوجه وطلاقة المحيّا والتبسّم والهيبة التي كانت من أخلاق أمير المؤمنين عليه السّلام بقيت متوارثة في محبّيه وأوليائه إلى الآن كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر وقال : ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوايدهم يعرف ذلك « 5 » .
--> ( 1 ) ق : 9 / 83 / 389 ، ج : 39 / 194 . ( 2 ) ق : 9 / 86 / 401 ، ج : 39 / 246 . ( 3 ) سورة الحجر / الآية 72 . ( 4 ) ق : 9 / 115 / 608 ، ج : 42 / 44 . ( 5 ) ق : 9 / 106 / 543 ، ج : 41 / 147 .